التخطي إلى المحتوى

 

التوحد
“التشخیص والعلاج” في ضوء
النظریات

أسباب التوحد:

الوالدين
إصابة المخ
الأسباب النفسية Psychogenic والبيئية
الأسباب البيولوجية Biological
١ –الأسباب الو راثية
٢ –الالتهابات الفيروسية
٣ –أسباب طبية
٤ –الأسباب الكيماوية الحيوية
اضطرابات أو إصابة للجهاز العصبي
الاختلال الوظيفي لمراكز التحكم في المخ
الاضطراب الأيضي
المواد المضافة (الحافظة) للأغذية
أسباب صعوبة تحديد العوامل المؤدية للإصابة بالتوحد
أعراض التوحد
١ –التواصل
٣
٢ –التفاعل الاجتماعي
٣ –المشكلات الحسية
٤ –اللعب
٥ –السلوك
٦ –اضطراب الوجدان
٧ –الأكل والشرب والنوم
الأشكال المختلفة لطيف التوحد:
١ –الاضطراب التوحدي
٢ –نظرية الاضطراب الأيضي
٣ –اضطراب التحطم الطفولي
٤ –الاضـطرابات النمائيـة الشـاملة Developmental Pervasive
Disorders
بعض الأمراض التي قد تكون مصاحبة أحيانا لمرض التوحد:
(Fragile x syndrome) يل فراجا متلازمة– ١
٢ –مرض فينا يل كيتونيوريا (PKU Phenylketonuria (
٣ – مرض التصلب الحدبي sclerosis Tuberous
الفصل الثاني: التوحد التشخيص والعلاج:
تشخيص التوحد:
صعوبة التشخيص
الاكتشاف المبكر
الوقاية من الإصابة بالتوحد:
١ –التعليم والتدخل المبكر
٢ –الغذاء
٣ –استعمال بعض الفيتامينات بكميات كثيرة
الطرق المختلفة لعلاج التوحد:
٤
القسم الأول: طرق العلاج القائمة على أسس علمية:
١ –طريقة لوفاس Lovaas
٢ –طريقة تيتشTEACCH
٣ –طريقة فاست فور ورد Word For Fast
القسم الثاني: طرق العلاج الأخرى:
١ –التدريب على التكامـل السـمعي Integration Auditory) AIT

التوحد وبعض الأخطاء الشائعة:

الاضطرابات اللغوية
الاضطرابات السمعية
المشكلات البصرية
التوحد والحمية الغذائية:
دور الأسرة في الحمية الغذائية
موقف جمعية التوحد الأمريكية من الحمية الغذائية
الفصل الثالث: التوحد التعليم والتدريب:
طرق التعلم عند الأطفال التوحديين:
أولا: التفكير الإدراكي والتواصل الاجتماعي عند الأطفال التوحديين
ثانيا: البنية الثابتة Structure
ثالثا: مبادئ التفاعل الاجتماعي
كيف يتأقلم الوالدين على وجود التوحد في حياة ابنهما؟
أولاً: حدد مشاعرك تجاه الموقف
ثانيا: خذ فترة استراحة
ثالثًا: ثقِّف نفسك
رابعا: افرحا بالإنجازات الصغيرة
نصائح لمعلمي الأطفال المصابين بالتوحد:
جداول النشاط المصورة كاستراتيجية حديثة لتربيـة الأطفـال ذوي الاحتياجـات
الخاصة (التوحديين):
الهدف من استخدام جداول النشاط فـي تربيـة الأطفـال ذوي الحاجـات
الخاصة:
المهارات اللازمة لاستخدام جداول النشاط المصورة:
١ –التعرف على الصورة وتمييزها عن الخلفية
٢ –تمييز الأشياء المتشابهة والتعرف عليها
٣ –التطابق بين الصورة والموضوع أو الشيء
٦
تدريب الطفل على استخدام جدول النشاط المصور
تقييم أداء الأطفال على جداول النشاط المصورة
١ –الملاحظة المباشرة:
٢ –تقرير الوالد أو المعلم:
نماذج الجداول النشاط المصورة:
أولاً: نماذج خاصة بالتدريب على المهارات اللازمة لتعلم جـدول
النشاط المصور:
١ –نماذج مهارة التعرف على الصورة وتمييزهـا عـن
الخلفية
٢ –نماذج لمهارة تمييز الأشياء والتعرف عليها:
٣ –مهارة التطابق بين الصورة والموضوع أو الشيء
ثانياً: نماذج الجداول خاصة بالتدريب على أنشطة ومهام معددة:
التوحد: سؤال وجواب
بعض مراكز التوحد بالمملكة العربية السعودية
المراجع
أولا: المراجع العربية
ثانيا: المراجع الأجنبية

٧
التوحد ” التشخیص والعلاج ”
في ضوء النظریات
مقدمة:
من نعم االله على البشر أن خلق الإنسان اجتماعياً بالفطرة، محباً للتواصـل
مع الآخرين، ومن أجل ذلك سخر له الحواس الخمس، كما سخر العقل الذي يفكـر
به لمساعدته على التعبير عن أفكاره وما يجول بخاطره من خلال القـول والفعـل،
والعمل ولكن نرى في بعض الأحيان أن هناك مشاكل وعقبات تعيق هذا الإنسان أو
ذاك عن التعبير والتواصل مع الآخرين، سواء لفقد بعض الحـواس أو اضـطراب
الأحاسيس، والنفس البشرية معجزة من معجزات الخالق عز وجل، ولكن البشر لـم
يستطيعوا الكشف عنها وعن أسرارها، وأسموا الإضطرابات التـي تجـري فيهـا
بالأمراض النفسية غير العضوية.
ففي بعض الأحيان نجد أنفسنا أمام أعداد متزايدة من الأطفال الذين يصابون
بأمراض مزمنة وفتّاكة، كالسرطان والسكري والفشل الكلوي والأمراض العصـبية
والعقلية والنفسية.
هذه الأمراض التي تعرف بخطورتها وطول أمدها وحاجتها إلـى المتابعـة
الطبية لفترات طويلة قد تمتد إلى طـول العمـر. إضـافة إلـى آثارهـا النفسـية
والاجتماعية التي تثقل كاهل المريض وأسـرته، وتعرضـهم لضـغوط اجتماعيـة
تحرمهم من متابعة العيش في ظل ظروف طبيعية مستقرة، خاصة أن الطـب لـم
يستطع حتى الآن إيجاد العلاج الناجع الشافي لهذه الأمراض تماما وبشكل مضمون،
فتوقف عند حد رعاية المريض طبيا ومحاولة تخفيـف آلامـه وإيقـاف اسـتفحال
المرض ما أمكن.
ومن أعقد المشاكل غير العضوية التي تواجه جميع المجتمعات في العـالم
هي مشكلة التوحد، الذي أثار العديد من التساؤلات والاستفسارات عند اكتشافه منـذ
خمسين عاماً حتى الآن حول كيفية الإصابة به وأسبابه ومظاهره وطـرق التعامـل
معه، ولقد بدأ المجتمع العربي عموماً والخليجي خصوصاً بالاهتمام به مـن خـلال
الندوات التعريفية، والمؤتمرات التي شارك فيها العديد من المهتمين في هذا المجال
٨
وخصوصاً عائلات هؤلاء الأطفال تعبيراً عن معاناتهم وما يجدونه من عدم تـوفر
الخدمات اللازمة للقيام باحتياجات هؤلاء الأطفال، هذه الجهود افتقدت الكثيـر مـن
الركائز الأساسية للنجاح لاعتمادها على الجهـود الفرديـة وغيـاب المؤسسـات
الرسمية، ولكنها نجحت ” نسبياً ” في تنوير المجتمع بوجود مشكلة أسمها التوحـد،
وهذه نقطة البداية للمساعدة على تشخيصه والبدء في إنشاء المراكـز المتخصصـة
له، ولكن مازال لدى كثير من الناس علامات استفهام عن هـذا المـرض للـنقص
الكبير في الكتب والمعلومة باللغة العربية، وإن كان هناك العديد مـن المنشـورات
المؤلفة والمترجمة، ولكن العائلة العربية وخصوصاً عائلة الطفل المصاب التـي لا
تستطيع الرجوع للمراجع الأجنبية منها تواجه صعوبات شتى، ومن ثم فإنها تحتـاج
إلى الكثير من المراجع باللغة العربية.
فمعرفتنا بمشكلة الطفل التوحدي وكيفية تأثير الاضطرابات السلوكية علـى
حياته، يسهل علينا التعامل معه ووضع الخطط العلاجية والتدريبية، مما يجعله فرداً
فاعلاً في مجتمعه، ومن أهم الأسس التي تساهم في التعامل مع الطفل التوحدي هو
تكوين علاقة حميمة ودية معه تساعد على كسر حاجز العزلة الذي بناه حول نفسه،
كذلك العمل كفريق واحد من المتخصصين مع العائلة من خـلال برنـامج خـاص
للطفل نفسه يلائم قدراته ومعوقاته.
ومن هنا نتناول التوحد محاولة منا للتخفيف من آلام الأسرة التي لديها طفل
ذي احتياجات خاصة، فأردت من هذا العمل أن يكون نافذة تطل منها الأسرة علـى
عالم التوحد الغامض، من خلال رسم صورة عامة عن الحالة وأسبابها الغامضـة،
كما تم إدراج بعض الطرق المستخدمة سواء في التشخيص أو العلاج.
٩
الفصل الأول
التوحد مفھوم وأسبابھ
لمحة تاریخیة:
في عام ١٩٤٣ م كتب الطبيب النفسي ليوكانر LeoKanner مقالة تصـف
أحدى عشر مريضاً تابع حالتهم على مدى سنوات في عيادته، هؤلاء الأطفال كانوا
يتصفون بمجموعة من الأعراض المرضية تختلف عن الأعراض النفسية التي تعود
على متابعتها أو قرأ عنها في المنشورات والكتب الطبية، وقد أسـتعمل مصـطلح
التوحد Autism لأول مرة للتعبير عنها، وتتابعت الجهود فـي محاولـة لكشـف
الغموض عنه.
وبدأ ينتشر مرض التوحد بصورة كبيرة
مؤخرا حسب ما جاء في التقرير الـذي نشـره
معهد أبحاث التوحد والذي يشير إلـى زيادتـه
بنسبة كبيرة. حيث أصبحت تمثل ٧٥ حالة فـي
كل ٠٠٠.١٠ من عمره ٥ ـ ١١ سنة وتعتبر
هذه نسبة كبيرة عما كان معروف سابقا وهو ٥
حالات في كل ٠٠٠.١٠ .
والسبب الرئيسي للمرض غير معروف لكن العوامل الوراثيـة تعمـل دور
مهم بالإضافة إلى العوامل الكيمائية و العضوية. ومن المهم أن نعرف أنـه لـيس
جميع المصابون بالتوحد يكون مستوى ذكاءهم منخفض، فحسـب الإحصـائيات أن
ربع الحالات من الأطفال المصابين بالتوحد ذكاءهم في المعدلات الطبيعية.
ويؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ فـي مجـال الحيـاة الاجتماعيـة
ومهارات التواصل skills communication .حيث عادة مـا يواجـه الأطفـال
والأشخاص المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل غير اللفظي، والتفاعل
الاجتماعي وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية. حيث تؤدي الإصـابة بالتوحـد
إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين وفي الارتباط بالعالم الخارجي. حيث يمكـن
أن يظهر المصابون بهذا الاضطراب سلوكاً متكرراً بصورة غيـر طبيعيـة، كـأن
١٠
يلوحوا بأيديهم بشكل متكرر، أو أن يهزوا أجسامهم بشكل متكرر، كمـا يمكـن أن
يظهروا ردوداً غير معتادة عند تعاملهم مع المجتمع، أو أن يرتبطوا ببعض الأشياء
بصورة غير طبيعية، كأن يلعب الطفل بسيارة معينة بشكل متكرر وبصـورة غيـر
طبيعية، دون محاولة التغيير إلى سيارة أو لعبة أخرى مثلاً، مـع وجـود مقاومـة
لمحاولة التغيير. وفي بعض الحالات، قد يظهر الطفل سلوكاً عدوانياً تجاه الغير، أو
تجاه الذات.
مفھوم التوحد:
في اللغة:
التوحد كلمة مترجمة عن اليونانية وتعني العزلة أو الانعـزال، وبالعربيـة
أسموه الذوتوية (وهو أسم غير متداول)، والتوحد ليس الإنطوائيـة، وهـو كحالـة
مرضية ليس عزلة فقط ولكن رفض للتعامل مع الآخرين مع سـلوكيات ومشـاكل
متباينة من شخص لآخر.
اصطلاحا:
التوحد أو الذاتوية هو إعاقة متعلقة بالنمو وعادة ما تظهر خلال السـنوات
الثلاث الأولى من عمر الطفل. وهي تنتج عن اضطراب في الجهاز العصبي ممـا
يؤثر على وظائف المخ. ويقدر انتشار هذا الاضطراب مع الأعـراض السـلوكية
المصاحبة له بنسبة ١ من بين ٥٠٠ شخص. وتزداد نسبة الإصابة بين الأولاد عن
البنات بنسبة ١:٤ ،ولا يرتبط هذا الاضطراب بأية عوامل عرقية، أو اجتماعية.
فالتوحد اضطراب معقد في النمو يظهر في السنوات الثلاث الأولـى مـن
عمر الطفل نتيجة خلل وظيفي في المخ والأعصاب لم يصل العلم إلى تحديد أسبابه
بعد.
وقد لوحظ إن حوالي ٤٠ %من التوحديين لديهم معامل ذكـاء يقـل عـن
(٥٠-٥٥ (وحوالي ٣٠ %يتراوح معامل ذكائهم بين (٥٠-٧٠ (ويلاحظ أن حدوث
١١
التوحد يتزايد مع نقص الذكاء فحوالي ٢٠ %من التوحديون لديهم ذكاء غير لفظـي
سوى.
ويعرف اضطراب التوحد بشذوذ في السلوك يشمل ثلاث نواحي أساسـية
من النمو والسلوك هي:
· خلل في التفاعل الاجتماعي.
· خلل في التواصل والنشاط التخيلي.
· القلة الملحوظة للأنشطة والاهتمامات والسلوك المتكرر آليا.
و ترى ماريا (١٩٩٠ (Marcia أن التو حدية مصطلح يشير إلى الانغلاق
على النفس، والاستغراق في التفكير، وضعف القدرة على الانتباه، وضعف القـدرة
على التواصل وإقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين، إلى جانـب وجـود النشـاط
الحركي المفرط.
ويعرف الطب الطفل التوحدي على أنه ذلك الطفـل الـذي تظهـر عليـه
المظاهر الأساسية التالية قبل سن ٣٦ شهرا:
١ –الإخفاق في تنمية القدرة على الكلام والتحـدث الموجـود أصـلا أو القـدرة
المتعلمة أو القدرة على استخدام ما تعلمه للتواصل الطبيعي مع الآخرين.
٢ –الانطواء والانعزال وعدم المقدرة على تكوين علاقات واقعية مع الآخرين.
٣ –وجود سلوكيات نمطية غير هادفة ومتكررة بشكل واضح.
ويعتبر التوحد من الاضطرابات النمائية Disorder Developmental
التي تعزل Isolate الطفل المصاب أو الطفلة المصابة عن المجتمع، دون شـعور
المصاب بما يحدث حوله من أحداث في محيط البيئة الاجتماعية فينخرط الطفل في
مشاعر وأحاسيس وسلوكيات ذات مظاهر تعتبر شاذة بالنسبة لمن يتعـاملون مـع

١٢
الطفل، بينما يعايشها الطفل بصفة دائمة مستمرة، لأنها الوسيلة الوحيدة التي يعبـر
بها الطفل عن أحاسيسه ومشاعره الخاصة بطريقته الخاصة.
ويعتبر التوحد من الإعاقات الصعبة التي تعرف علميـاً بأنهـا خلـل
وظيفي في المخ لم يصل العلم إلى تحديد أسبابه ويظهر خلال السنوات الأولـى
من عمر الطفل، ويعرف بقصور وتأخر فـي النمـو الاجتمـاعي والإدراكـي
والتواصل مع الآخرين.
ويلاحظ أن الطفل المصاب بالتوحد يكون طبيعياُ عند الولادة وليس لديه أية
إعاقة جسدية أو خلقيه وتبدأ المشكلة بملاحظة الضعف في التواصل لدى الطفل ثـم
عدم القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية وميله للعزلة مع ظهور مشـاكل فـي
اللغة إن وجدت ومحدودية في فهم الأفكار ولكنه يختلف عن الأطفـال المتخلفـين
عقلياً بأن البعض من المصابين لديهم قدرات ومهارات فائقة قد تبرز فـي المسـائل
الرياضية أو الرسم والمهارات الدقيقة ويتفوق عليه الطفل المتخلف عقلياُ في الناحية
الاجتماعية.
يتضح مما سبق أن هذا المرض (التوحد):
١ -يسبب القلق في حياة الأسرة.
٢ -يعاني منه آلاف الأشخاص في مختلف أرجاء العالم.
٣ -يصيب الأولاد بنسبة ٤ مرات أكثر من البنات.
٤ -لا يقتصر على جنسية أو طبقة اجتماعية معينة.
٥ -يحتاج إلى رعاية ومساندة مدى الحياة.
٦ -يبدو الشخص الذي يعاني من إعاقـة التوحـد ظاهريـاً طبيعيـاً
كالأشخاص العاديين تماماً.
٧ -نادراً ما يشخص التوحد قبل ٣ سنوات.
٨ -يؤثر التوحد بشكل واسع على استقرار حياة الذين يعـانون مـن
إعاقة التوحد ومهاراتهم، حيث يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى رعاية
دائمة من الأشخاص الذين يعيشون معهم.
١٣
٩ -التوحد هو إعاقة تواصل دائمة مدى الحياة، تعزل صـاحبها عـن
الحياة العامة إذا لم يتم تدريبه في فترة مبكرة.
١٠ –نادراً ما يظهر حب الاستطلاع والتخيل لدى الذين يعـانون مـن
إعاقة التوحد، بالإضافة لمعاناتهم من صعوبات في التواصل.
١١ –غالباً ما يعاني التوحديون من مشاكل في النطق في حين ينعـدم
لدى البعض منهم.
١٢ –العالم في نظر الذين يعانون من إعاقة التوحد محاط بالغموض.
١٣ –بداية اكتشاف التوحد صدمة للوالدين و الأشقاء وحياة الأسرة قد
تكون عرضة للتحطم مع ضعف العلاقات الاجتماعية والسلوكيات غير
المتوقعة.
١٤ –يعاني والدي الطفل التوحدي من القلـق علـى مسـتقبل طفلهـم
التوحدي.
أسباب التوحد:
كان الاعتقاد السائد لسنوات عديدة أن التوحد سببه خطأ في العلاقة بين الأم
والطفل، أما الآن فقد بدا واضحاُ أن أسباب التوحد بيولوجية وليسـت نفسـية مثـل
الحصبة الألمانية أو الحرارة العالية المؤثرة أثناء الحمل، أو وجود كروموسـومات
تحمل جينات معينة أو تلفاُ بالدماغ إما أثناء الحمل أو أثناء الولادة لأي سـبب مثـل
نقص الأكسجين ” الولادة المتعسرة ” مما يـؤثر علـى الجسـم والـدماغ وتظهـر
عوارض التوحد .. والحقيقة ما زالت غامضة حتى الآن.
فلم تثبت أسباب محددة تماما للإصابة بالتوحد. ولكنها مجموعة من العوامل
الكيميائية والو راثية والعضوية، والتي لا يزال البحث عنها مستمرافي كثيـر مـن
البحوث والدراسات الحديثة.
الوالدین
١٤
عند بداية تشخيص التوحد منذ نصف قرن، لاحظ ليو كانر Kanner Leo
في حالات التوحد الذي تابع علاجها أن الوالدين أو أحدهما يكون ذي مستوى ذكاء
عالي، وأنهم يعملون في المجالات العلمية والفنية الدقيقة (ذوي ذكاء عـالي)، كمـا
لاحظ أنهم غير اجتماعيين ومتحفظين ومنعزلين، غير متفرغين لتربية طفلهم فـي
سن مبكر لانشغالهم بمسؤولياتهم، ولكن مع مرور الأيام وتقدم الخـدمات الصـحية
وشموليتها لكل الطبقات الاجتماعية فقد لوحظ التوحد في كل الطبقات الاجتماعيـة،
كما لوحظ كذلك أن العائلة التي لديها طفل متوحد مهما كانت طبيعة العائلة وطريقة
التعامل مع الطفل لديها أطفال طبيعيين، والنتيجة النهائية أن التوحد يصـيب جميـع
العائلات، وبلا وطن و يصيب كل الأعراق والجنسيات، الذكور منهم والإناث.
إصابة المخ:
قامت مراكز البحوث بالعديد من الدراسات لمعرفة ما هو نوع التلف المخي
لدى الأطفال التوحديين، فقد استخدموا كل الطرق التشخيصية، ولكن تلك الطـرق
كانت عاجزة عن التعرف على هذا التلف ومكانه، فالنتائج غير واضحة، حيث تـم
اكتشاف التلف في أجزاء متعددة تختلف من طفل لآخر، كما أن هذا التلف قد يوجد
في أطفال غير مصابين بالتوحد، ومن تلك الفحوصات:
· الدراسات التشريحية بعد الوفاة
· الفحوص الإشعاعية للمخ مثـل الـرنين المغناطيسـي MRI
SPET ،PET ،CT-scan المقطعية الأشعة
· النشاط الكهربي للمخ EEG
· كيمياء المخ Brain Chemistry
الأسباب النفسیة Psychogenic والبیئیة:
البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان من الخارج من ظروف طبيعية وعلاقـات
إنسانية، وهذه البيئة تؤثر وتتأثر بالتفاعل الناتج بينهما لتبني له الخبـرة والتجربـة،
وما يكون عليه مستقبل الطفل النفسي والاجتماعي، والتعايش مع المجتمـع حولـه،
ومن الأسباب البيئية النفسية:
· العلاقة بين الطفل ووالديه.
١٥
· شخصية الوالدين: الانعزالية والتحفظ في التعامل، الأم المتبلـدة
العواطف.
· الأمراض النفسية لدى الوالدين : انفصام الشخصية.
· المشاكل النفسية كالطلاق.
إلا أنه لا يوجد ما يؤيد ذلك، فعند القيام بنقل هـؤلاء الأطفـال التوحـديين
للعيش مع عائلات بديلة كعلاج لم يكن هناك تحسن لحالتهم، كما أننا نجـد أطفـال
أصحاء لدى نفس العائلة، كما نرى بعض الحالات تبدأ من الولادة حيـث لا يكـون
لتعاملهم مع الطفل أي دور.
الأسباب البیولوجیة Biological :
هناك العديد من المؤشرات الدالة على أن التوحد يحـدث نتيجـة لعوامـل
بيولوجية تؤدي إلى خلل في أحد أو بعض أجزاء المخ، ومن تلـك المؤشـرات أن
الإصابة تكون مصحوبة بأعراض عصبية أو إعاقة عقلية، كما أن انتشـار التوحـد
في جميع المجتمعات ينفي تأثير العوامل النفسية الاجتماعية، ولكن قد يكون هنـاك
عدم قبول لنظرية الأسباب البيولوجية عندما لا نجد أي سبب طبي أو إعاقة عقليـة
يمكن أن يعزى لها السبب، وذلك يقودنا إلى مجموعة من الأسباب وراء كل حالات
التوحد لم يتم التعرف إلا على القليل منها، ومن أهم الأسباب البيولوجية المعروفة:
· الأمراض الوراثية.
· الالتهابات الفيروسية.
· الأسباب الطبية.
· الأسباب الكيماوية الحيوية.
١ –الأسباب الو راثية:
المورثات (الجينات) تنقل الكثير من الخصائص البشرية من الوالـدين إلـى
طفلهم كاللون والطول والشكل وغيرها، بالإضافة إلى الكثيـر مـن الاضـطرابات
الحيوية metabolism of error Inborn ،وقد توصل العلم الحديث إلـى معرفـة
البعض منها، ومعرفة مكانها على خارطة الكر وموسوم، ولكن حتى الآن لـم يـتم
معرفة أي مورث (جين) يكون سبباً لحدوث التوحد.
١٦
وهناك أمراض وراثية تزيد نسبة حصول التوحد، ولكن هذا الترابط غيـر
واضح بينهما، ومنها:
· ketonuria Phenyl) افتقاد القدرة على التخلص من الحامض
الأميني، تخلف فكري شديد، تلف في المخ).
· sclerosis Tuberous) الصرع، التخلف الفكري، تـورم فـي
المخ، بقع على الجلد).
· Neurofibromatosis) علامات جلدية، خلل عصبي)
· syndrome X- Fragile) خلل صبغي موروث يـؤدي إلـى
صعوبات في التعلم، إعاقة عقلية)
٢ –الالتهابات الفيروسية:
هناك العديد من الالتهابات الفيروسية التي تصيب الأم الحامل أو الطفل في
المرحلة المبكرة من حياته قد تؤدي إلى التوحد، ومنها:
· الحصبة الألماني Rubella
· تضخم الخلايا الفيروسي Cytomegalovirus
· التهاب الدماغ الفيروسي Encephalitis Herpes
١٧
٣ –أسباب طبية:
كثير من حالات وأمراض أخرى تحدث قبل الولادة وبعدها ترتبط بالتوحد،
ولكن العديد من تلك الإصابات لا تؤدي إلى التوحد، ليكون الترابط بينهما غـامض
وسبب غير مؤكد، ومنها:
· إصابات قبل الحمل مثل الزهري الذي يـؤدي إلـى الزهـري
الوراثي
· إصابات الحمل: الإصابة بأمراض معدية كالحصبة وقت الحمل
قد تؤدي للتوحد
· إصابات حول الولادة: مشاكل الولادة يمكن أن تكون عوامـل
خطر لحصول التوحد ومنهـا: نقـص الأكسـجين، النزيـف،
إصابات الرأس ونزيف المخ، وغيرها.
· الحرارة العالية (أكثر من ٥.٤١ درجة) قد تؤثر علـى المـخ
وبالتالي تؤدي إلى تلف جزء منه.
٤ –الأسباب الكيماوية الحيوية:
تلعب اضطرابات الكيمياء الحيوية دوراً كبيراً في حدوث التوحد وإن كـان
العلماء غير متأكدين من كيفية حدوثه، مع أهمية ودور الأسباب الأخرى، فالكيميـاء
الحيوية تلعب دوراً مهماً في عمل الجسم البشري، وان كنـا لا نعـرف إلاّ النـزر
اليسير منها.
المخ والأعصاب تتكون من مجموعة من الخلايا المتخصصة التي تسـتطيع
أن تنقل الإشارات العصبية من الأعضاء
إلى الدماغ وبالعكس من خلال ما يسمى
بالموصـــــلات العصـــــبية
Neurotransmitters وهـي مــواد
كيماوية بتركيزات مختلفـة مـن وقـت
لآخر حسب عملها في الحالة الطبيعيـة،
ولتوضيح ذلك نذكر بعضها:
١٨
· بعض المواد وجدت بنسبة جيدة في المناطق التي تتحكم في العواطـف
Nor-epinephrine, Dopamine , Nor- والانفعــالات
epinephrine, Serotonin
· وجد ارتفاع السيروتينين في بعض أطفال التوحـد بنسـبة تصـل إلـى
١٠٠ %ولكن العلاقة بينهما غير واضحة.
· الدوبامين Dopamine يزيد في المناطق التي تـتحكم فـي الحركـة
الجسمية، وعند اسـتخدام علاجـاً لتخفـيض نسـبتها Dopamine
antagonist فقد تؤدي إلى تحسن الحركة لدى الأطفال الذين لديهم
حركات متكررة movement Stereotypic .
· الايبينوفرين Epinephrine تتركز في المناطق التـي تـتحكم فـي
التنفس، الذاكرة، الانتباه، وتلعب دوراً مجهولاً في حصول التوحد.
اضطرابات أو إصابة للجھاز العصبي:
إن من الأسباب التي يعتقد أنها تؤدي إلـى الإصـابة بالتوحـد إصـابات
واضطرابات المخ والجهاز العصبي والتي يمكن أن تحدث نتيجة العديد من الأسباب
ومنها:
· العيوب الخلقية
· العيوب الو راثية sclerosis Tuberous, PKU
· نقص الأكسجين وقت الولادة
· الأدوية والسموم
· الإصابات (وقت الولادة وبعدها)
· التهابات المخ والسجايا
· الولادة المبكرة maturity Pre
وهذه الإصابات تختلف في درجتها من البسيطة إلى الشديدة مما يؤدي إلـى
تأثيرات متباينة على الجهاز العصبي، كما أنها قد تؤدي إلى اضطرابات في السـمع
و البصر، وبعض الذين يصابون بهذه الإصابات قد تظهر عليه أعـراض التوحـد،
ولكن بتتبع الأسباب السابقة وجد أن الكثير من الأطفال قد تم نموهم بشكل طبيعـي،
لذلك لا نستطيع الجزم بأن هذه الأسباب قد تؤدي إلى التوحد.
١٩
الاختلال الوظیفي لمراكز التحكم في المخ:
كل جزء من الدماغ له خاصية وعمل معين، وللتوضيح نركز على النقـاط
التالية:
· قشرة الدماغ تتكون من جزأين أيمن وأيسر.
· كل فعالية لها موقعها الخاص.
· أحد قشرتي الدماغ عادة ما يكون المسيطر وفيه مركـز القـدرات
اللغوية.
· الجزء الصدغي مركزاً للوقت.
· الجزء الحيزي مركزاً لتحديد المكان والإدراك الحسـي Spatial
Perception
· لوحظ أنه مع الزيادة في العمر هناك زيادة في القدرات والتركيـز
في الدماغ.
وفي حالة التوحد يعمل نصفي قشرة المخ بطريقة غير طبيعية، حيث يكون
هناك بعض المكونات تعمل في النصف المعاكس، مما يؤدي إلى فوضى وتشـويش
في عمل بقية المكونات.
الاضطراب الأیضي:
في هذه النظرية افتراض أن يكون التوحد نتيجة وجـود بيبتايـد Peptide
خارجي المنشأ (من الغذاء) يؤثر على النقل العصـبي داخـل الجهـاز العصـبي
المركزي، وهذا التأثير قد يكون بشكل مباشر أو من خـلال التـأثير علـى تلـك
الببتيدات الموجودة والفاعلة في الجهاز العصبي، مما يـؤدي أن تكـون العمليـات
داخله مضطربة.
هذه المواد Peptides تتكون عند حدوث التحلـل غيـر الكامـل لـبعض
الأغذية المحتوية على القلوتين كالقمح، الشعير، الشوفان، كمادة الكازين الموجـود
في الحليب ومنتجات الألبان.
لكن في هذه النظرية نقاط ضعف، فهذه المواد لا تتحلل بالكامل في الكثيـر
من الأشخاص، ومع ذلك لم يصابوا بالتوحد، لذلك تخرج لنا نظرية أخرى تقول بأن
٢٠
الطفل التوحدي لديه مشاكل في الجهاز العصبي تسمح بمرور تلك المواد إلى المـخ
ومن ثم تأثيرها على الدماغ وحدوث أعراض التوحد.
المواد المضافة (الحافظة) للأغذیة:
هناك دراسات كثيرة في هذا المجال، وقد دلت بعض الحقائق العلمية علـى
وجود علاقة بين فرط النشاط Hyperactivity وما يترتب عليه من عدم القـدرة
على التركيز لدى بعض الأطفال ونوعية المواد المضافة والخافضة للأغذيـة، أمـا
التوحد فلم تظهر دلائل تشير إلى ذلك.
أسباب صعوبة تحدید العوامل المؤدیة للإصابة بالتوحد:
توجد مجموعة من الأسباب التي تقف وراء صعوبة تحديد العوامل المؤدية
للتوحد، وهي:
· عدم الاتفاق بين المختصين علـى طبيعـة الإصـابة بمـرض التوحـد
واضطرابات التطور العامة
· التشخيص يعتمد على الأخصائيين وتجاربهم
· طريقة الدراسة البحثية للحالات:
١ .بعض الحالات تـؤدي إلـى التوحـد مثـل التهـاب السـحايا
Meningitis ولكن ليس كل الحالات.
٢ .طبيعة الإصابة تشترك في الكثير من المميزات والأعراض مع
العديد من الحالات والإعاقات الأخرى.
٣ .بعض الحالات الخفيفة قد تشخص على أنها حالات اضـطراب
في التعلم.
٤ .بعض الحالات تشخص على أنها تخلف فكري غير معـروف
السبب.
٥ .بعض الحالات تتغير أعراضها بالزيادة والنقصان.
٢١
أعراض التوحد
عادة لا يمكن ملاحظة التوحد بشكل واضح حتى سن ٢٤-٣٠ شهراً، حينما
يلاحظ الوالدان تأخراً في اللغة أو اللعب أو التفاعل الاجتماعي، وغالباً مـا تكـون
الأعراض واضحة في الجوانب التالية:
١ –التواصل:
يكون تطور اللغة بطيئاً، وقد لا تتطور بتاتاً، ويتم اسـتخدام الكلمـات بشـكل
مختلف عن الأطفال الآخرين، حيث ترتبط الكلمات بمعـانٍ غيـر معتـادة لهـذه
الكلمات،ويكون التواصل عن طريق الإشارات بدلاً من الكلمات، ويكـون الانتبـاه
والتركيز لمدة قصيرة.ويشمل خلل في التواصل والمهارات اللفظية وغير اللفظيـة،
فقد تغيب اللغة كليا وقد تنمو ولكن دون نضج وبتركيب لغوى ركيـك مـع ترديـد
الكلام مثل إعادة آخر كلمة من الجملة التى سمعها والاستعمال الخـاطئ للضـمائر
حيث يستعمل الطفل ضمير” أنت” عندما يود أن يقول “أنا” فمثلا لا يقول ” أنا أريـد
أن اشرب ” بل يستعمل اسمه فيقول “على يريد أن يشرب ” ٠٠٠ وعدم القدرة على
تسمية الأشياء وعدم القدرة على استعمال المصطلحات المجردة، ويكون للطفل نطق
خاص به يعرف معناه فقط من يخبرون ماضي الطفل.
٢ –التفاعل الاجتماعي:
ضعف فـي العلاقـات
الاجتماعية مع أمه..أبيه ٠٠اهله
والغرباء. بمعنـى أن الطفـل لا
يسلم على أحد.. لا يفرح عنـدما
يرى أمه أو أبوه.. لا ينظر إلـى
الشخص الذي يكلمه… لا يستمتع
بوجود الآخرين و لا يشـاركهم
٢٢
اهتماماتهم … ولا يحب أن يشاركوه ألعابه..يحب ان يلعب لوحـده … و لا يحـب
أن يختلط بالأطفال الآخرين.
كما لا يستطيع أن يعرف مشاعر الآخرين أو يتعامل معها بصورة صحيحة
(مثل أن يرى أمه تبكي أو حزينة فهو لا يتفاعل مع الموقف بصورة طبيعيـة مثـل
بقية الأطفال) ويقضي وقتاً أقل مع الآخرين، ويبدي اهتماماً أقل بتكـوين صـداقات
مع الآخرين، وتكون استجابته أقل للإشارات الاجتماعية مثل الابتسـامة أو النظـر
للعيون.
٣ –المشكلات الحسیة:
استجابة غير معتادة للأحاسيس الجسدية، مثل أن يكون حساساً أكثـر مـن
المعتاد للمس، أو أن يكون أقل حساسية من المعتاد للألم، أو النظر، أو السـمع، أو
الشم.
٤ –اللعب:
هناك نقص في اللعب التلقائي أو الابتكاري، كمـا أنـه لا يقلـد حركـات
الآخرين، ولا يحاول أن يبدأ في عمل ألعاب خيالية أو مبتكرة.
٥ –السلوك:
قد يكون نشطاً أكثر من المعتاد، أو تكون حركته أقل من المعتاد، مع وجود
نوبات من السلوك غير السوي (كأن يضرب رأسه بالحائط، أو يعض) دون سـبب
واضح. قد يصر على الاحتفاظ بشيء ما، أو التفكير في فكرة بعينها، أو الارتبـاط
بشخص واحد بعينه. ولا يحب التغير في ملابسه أو أنواع أكله أو طريقـة تنظـيم
غرفته، مع التعلق بالأشياء مثل مخدة معينة أو بطانية ويحملها معه دوما وقد يكون
عنده أيضا حركات متكررة لليد والأصابع. ويكون هناك نقص واضح فـي تقـدير
الأمور المعتادة، وقد يظهر سلوكاً عنيفاً أو عدوانيا، أو مؤذيـاً للـذات. ويحـب أن
يكون دائماً مع نفسه وتخيلاته.
٢٣
٦ –اضطراب الوجدان :
مثل التقلب الوجداني (أي الضحك والبكاء دون سـبب واضـح) والغيـاب
الظاهري للتفاعلات العاطفية ونقص الخوف من مخاطر حقيقية والخـوف المفـرط
كاستجابة لموضوعات غير مؤذية أو أحداث القلق العام والتوتر. ويقاوم التوحديون
التغير في المكان أو العادات اليومية وقد يحدث عند التغييـر هلـع أو انفجـارات
مزاجية.
٧ –الأكل والشرب والنوم:
اضطراب في الأكل والشرب والنوم مثل قصر الطعام على أنواع قليلـة أو
شرب السوائل بكثرة، والاستيقاظ ليلا المصاحب بهز الرأس وأرجحتهـا أو خـبط
الرأس.
عموما تختلف هذه الأعراض من شخص لآخر، وتحدث بدرجات متفاوتـة
ويمكن استخلاص أهم أعراض التوحد في النقاط التالية:
١ – يتصرف الطفل وكأنه لا يسمع.
٢ – لا يهتم بمن حوله.
٣ – لا يحب أن يحتضنه أحد.
٤ – يقاوم الطرق التقليدية في التعليم.
٥ – لا يخاف من الخطر.
٦ – يكرر كلام الآخرين.
٧ – إما نشاط زائد ملحوظ أو خمول مبالغ فيه.
٨ – لا يلعب مع الأطفال الآخرين.
٩ – ضحك واستثارة في أوقات غير مناسبة.
١٠ – بكاء ونوبات غضب شديدة لأسباب غير معروفة.
١١ – يقاوم التغير في الروتين.
١٢ – لا ينظر في عين من يكلمه.
٢٤
١٣ – يستمتع بلف الأشياء.
١٤ – لا يستطيع التعبير عن الألم.
١٥ – تعلق غير طبيعي بالأشياء.
١٦ – فقدان الخيال والإبداع في طريقة لعبه.
١٧ – وجود حركات متكررة وغير طبيعية مثل: هز الرأس أو الجسم، والرفرفة
باليدين.
١٨ – قصور أو غياب في القدرة على الاتصال والتواصل.
الأشكال المختلفة لطیف التوحد:
Autistic disorders التوحدي الاضطراب– ١
Rett`s disorder ريتز اضطراب– ٢
Asperger`s disorder أسبيرجر اضطراب– ٣
Childhood Disintegrative Disorder الطفولي التحطم اضطراب– ٤
٥ –اضطرابات التطور والنمو العامة غير المحددة
Pervasive Developmental Disorder Not Otherwise Specified
PDD -NOS

١ –الاضطراب التوحدي
الأطفال ذوي الاضطراب
التوحدي لديهم درجة متوسطة إلى
شديدة من اضطراب التواصل
والاتصال الاجتماعي بالإضافة إلى
المشاكل السلوكية، والكثير مـنهم
لديهم درجة من درجات التخلف الفكري (الإعاقة العقلية).
٢ –نظریة الاضطراب الأیضي:
في هذه النظرية افتراض أن يكون التوحد نتيجة وجـود بيبتايـد Peptide
خارجي المنشأ (من الغذاء) يؤثر على النقل العصـبي داخـل الجهـاز العصـبي
٢٥
المركزي، وهذا التأثير قد يكون بشكل مباشر أو من خلال التأثير علـى النـاقلات
العصبية الموجودة والفاعلة في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى أن تكون العمليـات
الداخلية في حالة اضطراب.
هذه المواد Peptides تتكون عند حدوث التحلل غير الكامل لبعض الأغذية
المحتوية على القلوتينGLOTINES مثل:
· القمح
· الشعير
· الشوفان
· الكازين الموجود في الحليب ومنتجات الألبان.
لكن في هذه النظرية نقاط ضعف كثيرة فهذه المواد لا تتحلل بالكامـل فـي
الكثير من الأشخاص ومع ذلك لم يصابوا بالتوحد.
لذلك تظهر لنا نظرية أخرى تقول بأن الطفل التوحدي لديـه مشـاكل فـي
الجهاز العصبي تسمح بمرور تلك المواد إلى المخ ومن ثم تأثيرهـا علـى الـدماغ
وحدوث أعراض التوحد.
٣ –اضطراب التحطم الطفولي:
Childhood Disintegrative Disorder
حالة نادرة يمكن تشخيصها إذا ظهرت الأعراض بعد تطور ونمو طبيعيان
في السنتين الأولين من العمر.
تبدأ الأعراض قبل سن العاشرة من العمر حيث يلاحظ تراجع الكثير مـن
الوظائف (كالقدرة على الحركة، التحكم في التبول والتبـرز، المهـارات اللغويـة
والاجتماعية).
٢٦
Pervasive Developmental Disorders الشاملة النمائیة الإضطرابات– ٤
استخدم مصطلح ” اضطرابات التطور العامة ” ابتداء مـن عـام ١٩٨٠ م
ليكون مظلة لوصف مجموعة من الحالات تجمعها عوامل مشتركة، وليس وصـفاً
تشخيصاً وإن كان بينها اختلافات، وهي اضطرابات عصبية تؤثر علـى مجموعـة
من مناطق النمو الفكري والحسي، وعادة ما تظهر عند حوالي السنة الثالثـة مـن
العمر، ويجمع بينها العوامل المشتركة التالية:
§ نقص في التفاعل والتواصل الاجتماعي
§ نقص القدرات الإبداعية
§ نقص في التواصل اللغوي وغير اللغوي
§ وجود نسبة ضئيلة من النشاطات والاهتمامات التي
عادة ما تكون نشاطات نمطية مكررة.
بعض الأمراض التي قد تكون مصاحبة أحیانا لمرض
التوحد :
(fragile x syndrome) فراجایل متلازمة– ١
وسببه عيب في تركيبة الكروموزوم x و له
صفات معينة في الطفل مثل بروز الأذن ، كبر مقاس
محيط الرأس – مرونة شديدة في المفاصل و أيضا تخلف عقلي.
٢ – مرض فینایل كیتونیوریا (PKU Phenylketonuria (
هو مرض وراثي سببه أن الحمض الاميني المسمى فينيل ألينين لا يتم له
metabolism في الجسم و ذلك بسب نقص أو عدم نشاط أنزيم معين في الكبد
فيؤدي إلى تراكم هذا الحمض في الدم والمخ. التشخيص يتم عن طريق فحص
الدم.. وقد أصبح هذا الفحص اختبار روتيني لكل طفل يولد في الخارج حيث إن
التشخيص المبكر يحمي الطفل من التخلف العقلي و ذلك بإرشاد الأهل إلى الابتعاد
عن الأطعمة التي تحتوى عل حمض phenylalanine .

٢٧
٣ – مرض التصلب الحدبي sclerosis Tuberous
أيضا مرض وراثي يوصف بوجود مشاكل في الجلد و بقع لونها داكن أو
بقع أفتح من لون الجلد وتخلف عقلي.
٢٨
الفصل الثاني
التوحد التشخیص والعلاج
تشخیص التوحد
لعل هذا الأمر يعد من أصعب الأمور وأكثرها تعقيداً، وخاصة في الـدول
العربية، حيث يقل عدد الأشخاص المهيئين بطريقة علمية لتشخيص التوحـد، ممـا
يؤدي إلى وجود خطأ في التشخيص، أو إلى تجاهل التوحد في المراحل المبكرة من
حياة الطفل، مما يؤدي إلى صعوبة التدخل في أوقـات لاحقـة. حيـث لا يمكـن
تشخيص الطفل دون وجود ملاحظة دقيقة لسلوك الطفل، ولمهارات التواصل لديـه،
ومقارنة ذلك بالمستويات المعتادة من النمو والتطور. ولكن مما يزيد مـن صـعوبة
التشخيص أن كثيراً من السلوك التوحدي يوجد في اضطرابات أخرى. ولذلك فإنـه
في الظروف المثالية يجب أن يتم تقييم حالة الطفل مـن قبـل فريـق كامـل مـن
تخصصات مختلفة، حيث يمكن أن يضم هذا الفريق:
· طبيب أعصاب
· طبيب نفسي
· طبيب أطفال متخصص في النمو
· أخصائي نفسي
· أخصائي علاج لغة وأمراض نطق
· أخصائي علاج مهني
· أخصائي تعليمي،
كما يمكن أن يشمل الفريق مختصين آخرين ممن لديهم معرفة جيدة بالتوحد.
٢٩
قامت الجمعية الأمريكية للطب النفسي بإصـدار كتيـب تشخيصـي بعـد
مراجعته وتقييمه في طبعته الرابعة عام ١٩٩٤ م Statistical and Diagnostic
(IV – DSM (Manual ،ليكون دليلاً يستخدمه الأطباء والمختصـين بالإعاقـات
الفكرية والسلوكية، لتقييم الحالات المرضية التي يتعـاملون معهـا، وقـد قسـمت
اضطرابات التطور العامة إلى خمس مجموعات، لكل مجموعة مقاييسها الخاصـة
وشروطها، هذه الشروط يجب تقييمها وملاحظتهـا عـن طريـق مجموعـة مـن
المتخصصين في هذا المجال، للخروج بالتشخيص المناسب.
صعوبة التشخیص
وضع الكتيب مجموعة من البنود والقواعد، ولكن ليس لاستخدامها كنقـاط
تشخيص بل كدليل توجيهي لتشخيص اضطرابات التطور العامة، كما أنه ليس هناك
مقاييس واضحة لتقدير درجة الأعراض المرضية وحدتها، فإن التفريق بـين أحـد
المجموعات والآخرى صعباً جداً.
لابد أن نتذكر، أنه مهما كان التشخيص لأي نوع من أنـواع مجموعـات
التوحد السابق ذكرها فإن العلاج متشابه.
الاكتشاف المبكر:
تظهر سمات الطفل التوحدي قبل إتمامه العام الثالث. وإذا لوحظ أي منهـا
يجب الاهتمام بمتابعة الطفل وعرضه على أخصائي، ومن هذه السمات:
١ – عدم محاولة الطفل تحريك جسمه أو أخذ الوضع الذي يدل على رغبته في أن
يحمل.
٢ – تصلُّب الطفل عندما يحمل ومحاولة الإفلات.
٣ – يبدو كما لو أنه أصم لا يسمع، فهو لا يسـتجيب لـذكر اسـمه أو لأي مـن
الأصوات حوله.
٤ – فشل الطفل في التقليد كباقي الأطفال في المرحلة العمرية نفسها.
٣٠
٥ – قصور أو توقف في نمو القدرة على الاتصال اللغوي وغير اللغوي.
الوقایة من الإصابة بالتوحد:
من الصعب في الوقت الراهن وضع خطوط واضحة لطرق الوقايـة مـن
التوحد، لكن هناك تنبيهات للآباء أو الأمهات والأسرة تتمثل في الاهتمام بالكشـف
على الطفل في مرحلة مبكرة. وعلى الأم أخذ الاحتياطات الوقائية خلال فترة الحمل
والمراجعة الدورية للطبيب والابتعاد عن كل ما يؤثر سلباً على الجنين.
وقد تفيد الطرق التالية في الحد من إصابة الطفل بالتوحد:
١ –التعلیم والتدخل المبكر :
يعتبر التعليم والتدخل المبكر من أنفع وأهم الوسائل المتخذة بالنسبة للطفـل
التوحدي فكلما تلقى الطفل برامج التعليم المخصصة مبكرا كلمـا كانـت النتيجـة
المستقبلية أفضل في الوقاية من هذا المرض.
٢ –الغذاء :
لا يوجد إثبات علمي يوضح أن
الغذاء له علاقة بمرض التوحد ، و لكن
هناك الكثير من الأمهات وجدن علاقة
بين الامتنـاع عـن بعـض الأطعمـة
والتحسن في بعض الأعراض المصاحبة للتوحد مثل زيادة الحركة و النشاط. ومـن
هذه الأطعمة (القمح ـ الحليب و منتجاته ـ الخميرة) وهناك منظمة في بريطانيـا
تتبنى فكرة علاقة التوحد بالغذاء على أساس أن بعض الأطفال يكون لـديهم عـدم
قابلية أو حساسية لبعض الأطعمة و المواد الكيمائية التي تزيد من أعراض مـرض
التوحد.
٣١
٣ –استعمال بعض الفیتامینات بكمیات كثیرة:
لم يثبت أن استعمال بعض الفيتامينات بكثرة له تأثير فعال وجذري لذا يجب
توخي الحذر من استعمال هذه الفيتامينات ويجب صرفها عن طريق الطبيب حتى لا
يدخل الطفل في تسمم من جراء الإكثار من هذه الفيتامينات.
الطرق المختلفة لعلاج التوحد:
توجد طرق مختلفة وعديدة لعلاج الأشخاص المصابين بالتوحـد، ويجـب
التشاور مع المراكز المختصة بمرض التوحد الموجودة في المنطقة، والتعاون معهم
عند الذهاب للخارج لتجربة إحدى طرق العلاج المستخدمة للتوحد.
وهناط طرق للعلاج متوفرة للأشخاص المصابين بالتوحد، علماً بأنه يجـب
التأكيد على أنه ليست هناك طريقة علاج واحدة يمكن أن تنجح مع كل الأشـخاص
المصابين بالتوحد، كما أنه يمكن استخدام بعض من طرق العلاج المختلفة لعـلاج
الطفل الواحد.
و يمكن تقسيم طرق العلاج المستخدمة إلى قسمين، بناء علـى المعلومـات
المتوفرة في مجال دراسة التوحد:
٣٢
القسم الأول: طرق العلاج القائمة على أسس علمیة:
تشمل طرق العلاج التي قام بابتكارها علمـاء متخصصـون فـي العلـوم
المتعلقة بالتوحد (كعلم النفس، والطب النفسي، وأمراض اللغة، والتعليم) وقد أكـدت
طرق العلاج بعد جهود طويلة في البحث العلمي، ولذا فإنها تملك بعض المصداقية،
على الرغم من الانتقادات التي وجهت لكل من هذه الطرق.
حيث لا توجد حتى الآن طريقة واحدة خالية من العيوب أو صالحة لعـلاج
نسبة كبيرة من الأطفال المصابين بالتوحد. بالإضافة إلى عدم وجود دراسات علمية
دقيقة ومحايدة تثبت، نجاح طرق العلاج هذه. على الرغم من وجود دراسات قليلـة
العدد، معظمها من قبل مبتكري هذه الطرق، تثبت نجاح وفاعلية طرق العـلاج أو
التدخل الخاصة بهم.
وهناك ثغرات واضحة وكبيرة في كل من هذه الطرق، على الرغم من أنها
مبنية على جهود كبيرة في البحث، إلا أن هناك كثيراً من النقد موجه لهذه الطـرق
“العلمية”، و رغم ذلك تعتبر محاولات جيدة للوصول إلى طريقة ناجحة لعـلاج أو
تأهيل الأشخاص التوحديين.
١ –طريقة لوفاس Lovaas :
وتسمى بـالعلاج السـلوكي Therapy Behavior ،أو عـلاج التحليـل
السلوكيTherapy Analysis Behavior .وتعتبر واحـدة مـن طـرق العـلاج
السلوكي، ولعلها تكون الأشهر، حيث تقوم النظرية السلوكية على أساس أنه يمكـن
التحكم بالسلوك بدراسة البيئة التي يحدث بها والتحكم في العوامـل المثيـرة لهـذا
السلوك، حيث يعتبر كل سلوك استجابة لمؤثر ما. ومبتكر هذه الطريقة هـو Ivor
Lovaas ،أستاذ الطب النفسي في جامعة لـوس أنجلـوس (كاليفورنيـا) UCLA،
حيث يدير مركزاً متخصصاً لدراسة وعلاج التوحد. والعلاج السلوكي قـائم علـى
نظرية السلوكية والاستجابة الشَرطية في علم النفس. حيث يتم مكافئة الطفل علـى
٣٣
كل سلوك جيد، أو على عدم ارتكاب السلوك السيئ، كما يتم عقابه (كقول قـف، أو
عدم إعطائه شيئاً يحبه) على كل سلوك سيئ. وطريقة لوفاس تعتمد على اسـتخدام
الاستجابة الشرطية بشكل مكثف، حيث يجب أن لا تقل مدة العلاج السـلوكي عـن
٤٠ ساعة في الأسبوع، ولمدة غير محددة. وفي التجارب التي قـام بهـا لوفـاس
وزملاؤه كان سن الأطفال صغيراً، وقد تم انتقاؤهم بطريقة معينة وغير عشـوائية،
وقد كانت النتائج إيجابية، حيث استمر العلاج المكثف لمدة سنتين. وتقوم العديد من
المراكز بإتباع أجزاء من هذه الطريقة. وتعتبر هذه الطريقـة مكلفـة جـداً نظـراً
لارتفاع تكاليف العلاج، خاصة مع العدد الكبير من الساعات المخصصة للعـلاج.
كما أن كثيراً من الأطفال الذين يؤدون بشكل جيد في العيـادة قـد لا يسـتخدمون
المهارات التي اكتسبوها في حياتهم العادية.
٢ –طريقة تيتشTEACCH :
Treatment and Education of Autistic لــ اختصـار هو والاسم
وتعليم علاج أي (Children and Related Communication Handicapped
الأطفال المصابين بالتوحد وإعاقات التواصل المشابهة له). ويتم تقديم هذه الخدمـة
عن طريق مراكز تيتش في ولاية نورث كارولينا في الولايات المتحدة الأمريكيـة،
حيث تدار هذه المراكز بوساطة مركز متخصص في جامعة نورث كارولينا يسـمى
بـــ TEACCH Division ،وي ـديره الأس ـاتذة Schopler Eric و Gary
Mesibov ،وهما من كبار الباحثين في مجال التوحد. وتمتاز طريقة تيـتش بأنهـا
طريقة تعليمية شاملة لا تتعامل مع جانب واحد كاللغة أو السلوك، بل تقـدم تـأهيلاً
متكاملاً للطفل عن طريق مراكز تيتش المنتشرة في الولاية، كما أنها تمتـاز بـأن
طريقة العلاج مصممة بشكل فردي على حسب احتياجـات كـل طفـل. حيـث لا
يتجاوز عدد الأطفال في الفصل الواحد ٥–٧ أطفال مقابل مدرسة ومساعدة مدرسة،
ويتم تصميم برنامج تعليمي منفصل لكل طفل بحيث يلبي احتياجات هذا الطفل.
٣٤
٣ –طريقة فاست فور ورد Word For Fast :
وهو عبارة عن برنامج إلكتروني يعمل بالحاسوب (الكمبيوتر)، ويعمل على
تحسين المستوى اللغوي للطفل المصاب بالتوحد. وقد تم تصميم برنامج الحاسـوب
بناء على البحوث العلمية التي قامت بها عالمة علاج اللغـة بـولا طـلال Paula
Tallal على مدى ٣٠ سنة تقريباً، حتى قامت بتصميم هذا البرنـامج سـنة ١٩٩٦
ونشرت نتائج بحوثها في مجلة “العلم Science ،”إحدى أكبر المجلات العلمية فـي
العالم. حيث بينت في بحثها المنشور أن الأطفال الذين استخدموا البرنـامج الـذي
قامت بتصميمه قد اكتسبوا ما يعادل سنتين من المهـارات اللغويـة خـلال فتـرة
قصيرة. وتقوم فكرة هذا البرنامج على وضع سماعات على أذني الطفل، بينما هـو
يجلس أمام شاشة الحاسوب ويلعب ويستمع للأصوات الصادرة مـن هـذه اللعـب.
وهذا البرنامج يركز على جانب واحد هو جانب اللغة والاستماع والانتباه، وبالتـالي
يفترض أن الطفل قادر على الجلوس مقابل الحاسوب دون وجود عوائق سـلوكية.
ونظراً للضجة التي عملها هذا الابتكار فقد قامت بولا طلال بتأسيس شركة بعنـوان
“التعليم العلمي Learning Scientific “حيث طرحت برنامجها تحت اسـم Fast
Word For ،وقامت بتطويره وابتكار برامج أخرى مشابهة، كلهـا تركـز علـى
تطوير المهارات اللغوية لدى الأطفال الذين يعانون من مشاكل في النمو اللغوي.
ولم تجرى حتى الآن بحوث علمية محايدة لقياس مدى نجاح هذا البرنـامج
مع الأطفال التوحديين، وإن كانت هناك روايات شفهية بأنه قد نجـح فـي زيـادة
المهارات اللغوية بشكل كبير لدى بعض الأطفال.
٣٥
القسم الثاني: طرق العلاج الأخرى:
١ –الت ـدريب علــى التكام ـل الس ـمعي Integration Auditory) AIT
:(Training
تتركز آراء المؤيدين لهذه الطريقة بـأن الأشـخاص المصـابين بالتوحـد
مصابين بحساسية في السمع (فهم إما مفرطين في الحساسية أو لديهم نقـص فـي
الحساسية السمعية)، ولذلك فإن طرق العلاج تقوم على تحسين قدرة السـمع لـدى
هؤلاء عن طريق عمل فحص سمع أولاً ثم يتم وضع سماعات إلى آذان الأشخاص
التوحديين بحيث يستمعون لأناشيد تم تركيبها بشكل رقمي (ديجيتال) بحيث تـؤدي
إلى تقليل الحساسية المفرطة، أو زيادة الحساسية في حالة نقصها. وفـي التجـارب
التي أجريت حول التكامل أو التدريب السمعي، كانت هناك بعض النتائج الإيجابيـة
حينما يقوم بتلك البحوث أشخاص مؤيدون لهذه الطريقة أو ممارسون لها، بينمـا لا
توجد نتائج إيجابية في البحوث التي يقوم بها أطـراف معارضـون أو محايـدون،
خاصة مع وجود صرامة أكثر في تطبيق المنهج العلمي. ولذلك يبقى الجدل مستمراً
حول جدوى هذه الطريقة.
: Communication Facilitated سريالم التواصل– ٢
حظيت هذه الطريقة على اهتمام إعلامي مباشر، وتناولتها كثير من وسـائل
الإعلام الأمريكية، وتقوم على أساس استخدام لوحة المفاتيح أثنـاء الكتابـة علـى
الكمبيوتر ثم يقوم الطفل باختيار الأحرف المناسبة لتكوين جمل تعبر عن عواطفـه
وشعوره، وذلك بمساعدة شخص آخر، وقد أثبتت معظم التجارب أن معظم الكـلام
أو المشاعر الناتجة إنما كانت صادرة من هذا الشخص الآخر، ولـيس مـن قبـل
الشخص التوحدي. ولذا فإنها تعتبر من الطرق المنبوذة، على الـرغم مـن وجـود
مؤسسات لنشر هذه الطريقة.
٣٦
:Sensory Integration Therapy الحسي بالتكامل العلاج– ٣
إن العلاج بالتكامل الحسي مأخوذ من علم آخر هو العلاج المهني، ويقـوم
على أساس أن الجهاز العصبي يقوم بربط وتكامل جميع الأحاسيس الصـادرة مـن
الجسم، وبالتالي فإن الخلل في ربط أو تجانس هذه الأحاسيس (مثل حـواس الشـم،
السمع، البصر، اللمس، التوازن، التذوق) قد يؤدي إلى أعراض توحديـة. ويقـوم
العلاج على تحليل هذه الأحاسيس ومن ثم العمل على توازنها. ولكن فـي الحقيقـة
ليس كل الأطفال التوحديين يظهرون أعراضاً تدل على خلل في التوازن الحسـي،
كما أنه ليس هناك علاقة واضحة ومثبتة بين نظرية التكامل الحسي ومشكلات اللغة
عند الأطفال التوحديين. ذلك لا يعني تجاهل المشكلات الحسية التي يعـاني منهـا
بعض الأطفال التوحديين، و يجب مراعاة ذلك أثناء وضع برنامج العلاج الخـاص
بكل طفل. ورغم أن العلاج بالتكامل الحسي يعتبر أكثـر “علميـة” مـن التـدريب
السمعي والتواصل الميسر و يمكن بالتأكيد الاستفادة من بعض الطرق المسـتخدمة
فيه، إلا أن هناك مبالغة في التركيز على هذا النوع من العلاج على حساب عوامـل
أخرى أكثر أهمية.
٤ –العلاج بهرمون السكرتين Secretin
السكرتين هو هرمون يفرزه الجهاز الهضمي للمساعدة في عمليـة هضـم
الطعام. وقد بدأ البعض بحقن جرعات من هذا الهرمون للمساعدة في علاج الأطفال
المصابين بالتوحد. فهل ينصح باستخدام السكرتين؟ في الحقيقة ليس هنـاك إجابـة
قاطعة بنعم أو لا، وهناك رأيان حول استخدام السكرتين لعلاج التوحـد. أول هـذه
الآراء مبنياً على أساس أقوال بعض الآباء الذين استخدموه ووجدوا تحسناً ملحوظـاً
في سلوك أطفالهم. والثاني يتمثل في آراء بعض العلماء الذين يشككون في فاعليـة
هذا الهرمون، فلم يكن للسكرتين أثراً ايجابياً في علاج التوحد، بل إن هناك بعـض
العلماء ممن يحذرون من استخدامه، نظراً لأنه لم يتم تجريب هذا الهرمـون علـى
الحيوانات، ويحذرون من احتمال وجود آثار جانبية سلبية قد لا نعرف ماهيتها.
٣٧
و ما زال الجدل مستمراً، خاصة مع وجود أقوال من قبل بعض الآباء حول
تحسن سلوك أطفالهم بالإضافة إلى وجود بضعة دراسات تؤيد استخدام السـكرتين،
لكنها لم تنشر في مجلات معروفة، مما يثير بعض الشبهات حول أسـلوب البحـث
والمنهجية في هذه الدراسات.
ولذلك من الصعب النصح باستخدام السكرتين، أو عدم استخدامه، وخاصـة
وأن هذا النوع من العلاج ما زال في مرحلة التجريب.
أفضل طریقة لعلاج التوحد:
بسبب طبيعة التوحد، الذي تختلف شدة أعراضه من طفل لآخـر، ونظـراً
للاختلاف الطبيعي بين كل طفل وآخر، فإنه ليست هناك طريقة معينة يمكنها الحـد
من أعراض التوحد في كل الحالات. وقد أظهرت البحوث والدراسـات أن معظـم
الأشخاص المصابين بالتوحد يستجيبون بشكل جيد للبرامج القائمة على البني الثابتة
والمتوقعة (مثل الأعمال اليومية المتكررة والتي تعـود عليهـا الطفـل)، والتعلـيم
المصمم بناء على الاحتياجات الفردية لكل طفـل، وبـرامج العـلاج السـلوكي، و
البرامج التي تشمل علاج اللغة، وتنمية المهارات الاجتماعية، والتغلب علـى أيـة
مشكلات حسية. على أن تدار هذه البرامج من قبل أخصائيين مدربين بشكل جيـد،
وبطريقة متناسقة، وشاملة. كما يجب أن تكون الخدمة مرنة تتغيـر بتغيـر حالـة
الطفل، وأن تعتمد على تشجيع الطفل وتحفيزه، كما يجب تقييمها بشكل منتظم مـن
أجل محاولة الانتقال بها من البيت إلى المدرسة إلى المجتمع. كما لا يجـب إغفـال
دور الوالدين وضرورة تدريبهما للمساعدة في البرنامج، وتـوفير الـدعم النفسـي
والاجتماعي لهما.
احتیاطات قبل العلاج
يجب علاج المشاكل السلوكية
عند الأطفال المصابين بالتوحد قبل
البدء بأي برنامج علاجي أو إعطاء أي
٣٨
أدوية وأهم هذه المشاكل ما يلي:
١ – التهابات الأذن الوسطى قد تؤدي إلى الم شديد و تهيج عند الطفل واضطرابات
في السلوك.
٢ – أيضا تسوس الأسنان قد تؤدي إلى الم شديد.
٣ – الإمساك : فالبراز القاسي يسبب تهيج وألم..وعادة ما يكون سـبب الإمسـاك
نوع الأكل الذي يتناوله الطفل مثل الإكثار من البطاطس والخبز والموز والحليـب
فكل هذه الأطعمة تؤدي إلى الإمساك بدرجة كبيرة فقبل البدء بأي عـلاج سـلوكي
يجب أولا العناية بنوع الغذاء والإكثار من العصائر الطازجة والخضروات.
٤ – الأدوية : هناك بعض الأدوية التي تسبب اضطرابات في السلوك مثل أدويـة
الزكام و السعال و مضادات الحساسية مثل مضادات الهستامين.
٥ – قلة النوم : عدم اخذ كمية كافية من النوم قد تسبب تغيير في السلوك.
مشاكل وحلول مرتبطة بالأطفال التوحدیین:
الأساليب المعتادة في تربية الأطفال تقوم على أسـاس أن الطفـل يكتسـب
سلوكياته من المجتمع حوله وبطريقة طبيعية، وفي كـل مرحلـة عمريـة هنـاك
مكتسبات تعتمد على ما أكتسبه من قبل، ولكن الطفل التوحدي يختلف عن غيره من
الأطفال وخصوصاً نقص التواصل الذي ينعكس على نقص المكتسـبات السـلوكية،
وحصول سلوكيات غير مرغوبة، وعدم فهم الوالدين لتصرفات طفلهم يـؤدي إلـى
تصرفات خاطئة في تعاملهم معه، بينما فهم وتوقع هذه المشاكل يؤدي إلى تشـجيع
السلوكيات السليمة والبناءة، وتثبيط السلوكيات المشينة.
الاندماج الاجتماعي:
الطفل التوحدي ينعزل عن العالم الخارجي من حوله، وحتى عـن أقـرب
الناس إليه والديه، فليس هناك عواطف متبادلة معهم، وليس هناك مقدرة للتواصـل
معهم سواء كان ذلك لغوياً أو حركيا، لا يستطيع التعبير عن احتياجاتـه أو طلـب
٣٩
المساعدة من الآخرين، لذلك يجب على الأم احتضانه وملاطفتـه والحـديث معـه
بطريقة محببة فهي لن تضره إن هي اقتحمت عزلته، كما يجب العمل على تعريف
الأم بأن عدم تفاعلها معه لا يعني عدم رغبته بها أو بحديثها، كما أن الاستمرارية
في ذلك من أهم نقاط النجاح.
الصراخ وعدم النوم
الصراخ وعدم النوم ليلاً من علامات التوحد التي تظهر في عمر مبكر في
الكثير من أطفال التوحد، وقد تكون مصحوبة بالكثير من الحركة مما يستدعي رقابة
الوالدين المستمرة وعنايتهم، فتؤدي إلى إجهاد الطفل ووالديه، كما يحتاج الطفل إلى
الرعاية النهارية فتزيد الأعباء على الوالدين، ويزيد التعب والإرهاق، مما يسـتدعي
التناوب بين الوالدين لتقديم الرعاية.
بعض الأطفال يرغبون في ترك
النور مضاء وآخرون يفضلون الظـلام،
البعض يحتاج إلى الهزهزة قبـل النـوم
وآخرون يحتاجون إلى اللف في الملاّية،
لذلك فإن معرفتك لطفلك وما بداخله من
مشاعر هي الطريق للأسلوب الأفضل للمعاملة.
نوبات الغضب والصراخ
نوبات الغضب والصـراخ تحصـل فـي أي
مرحلة عمريه وقد تكون بـدون أسـباب أو مقـدمات
واضحة، ولكن في الغالب هي طريقـة للتعبيـر عـن
النفس والاحتياج، فالطفل التوحدي تنقصه أدوات اللغة
والتعبير عن غضبه أو لتغيير عاداته، وقد يسـتخدمها
الطفل لتلبية طلباته، فهو يعتمد على النمطية التكرارية
في اللعب، وقد تمتد النوبة الواحدة لعدة ساعات ممـا
يضطر العائلة لتلبية طلباته، والطفل يتعلم من الاستجابة فيستخدم هذا الأسلوب عند
كل احتياج، وقد يستخدمها في الأماكن العامة وفي وجود الغرباء كوسيلة ضغط.
٤٠
لمنع نوبة الغضب والصراخ يجب عدم الاستجابة له وعدم تنفيذ احتياجاتـه
(وذلك يحتاج إلى قوة أعصاب وآذان صماء)، وتلبيتها بعد انتهاء النوبـة، وإفهامـه
ذلك باللعب معه والابتسام له، وإعطاءه اللعبة المفضلة لـه، وقـد لا يكـون ذلـك
بالشيء اليسير فقد تحدث في الأماكن العامة فتكون مؤلمة للوالدين وتكـون نظـرة
المجتمع قاسية عليهم.
التخریب:
البعض من أطفال التوحد يعيشون حياة هادئة في عالمهم الخاص، وآخرون
يكونون هادئين لبعض الوقت ولكن لا يستطيعون التعبير عن عواطفهم وأحاسيسهم،
ولا يستطيعون التواصل مع المجتمع من حولهم، و يعيش مع لعبة معينة يلعب بهـا
بشكل نمطي مكرر، وهذا الطفل يعجبه صوت تكسر الزجـاج
مثلاً، فنجده يقوم بتكسير الأكواب ليستمتع بأصـوات التكسـر،
وآخر يجد المتعة في صـوت تمـزق الأوراق، فنجـده يقـوم
بتمزيق الكتب والمجلات ليستمتع بأصـوات التمـزق، وآخـر
يعجبه هدير الماء من الصنبور، فنراه متأملاً الميـاه المتدفقـة،
هؤلاء الأطفال يحتاجون المساعدة بالحديث معهم، بإفهـامهم الخطـأ والصـواب،
وإيجاد الألعاب المسلية وذات الأصوات ليستمتع بها وتكرار التوجيه بدون عنف.
الخوف:
صور متناقضة تعبر عن نفسها في أطفال التوحد، فالبعض منهم يخاف من
أشياء غير ضارة كصوت الموسيقى، أو صوت جرس المنزل (وقد يكـون سـبب
الحساسية المفرطة للصوت)، ونرى الطفل ذاته يمشي في وسط طريق سريع غيـر
آبه بأصوات السيارات وأبواقها، ومن الصعوبة معرفة مسببات الخـوف ويحتـاج
الأمر إلى مراجعة لأحداث سابقة والرجوع إلى الذاكرة قد تنير الطريـق لمعرفـة
المسببات، فخوف الطفل من الاستحمام يكون مرجعه حصول حادث سابق كوجـود
ماء حار، والأطفال الطبيعيين يعبرون عـن خـوفهم باللغـة أو الإشـارة ولكـن
التوحديون غير قادرين على ذلك، وهذه المشاكل يمكن حلها إذا عرفت أسبابها وتـم
التعامل معها بعد تجزئتها إلى أجزاء صغيرة.
عدم الخوف:
٤١
إن خوف الطفل التوحدي من الأشياء الخطرة يمكن السيطرة عليه، ولكـن
عدم الخوف يصعب التحكم فيه، فهم يتعلمون عن طريق الحفظ ولكن لا يطبقون ما
حفظوه في موقف آخر، كما أن نقص الذاكرة وعدم القدرة على التخيل تلعـب دوراً
هاماً، لذلك فإن الانتباه لهم ومراقبتهم خارج المنزل ووضع الحواجز على الأمـاكن
الخطرة مثل الدرج والشبابيك مهم جداً، ومراعاة شروط السـلامة فـي الأجهـزة
الكهربية وإبعادها عنهم.
السلوك المحرج اجتماعیا:
الأطفال العاديين قد يسببون الحرج لوالديهم بين الحين والآخر في وجـود
الآخرين، والأطفال التوحديون يفعلون الشيء ذاته بصورة متكررة ولمـدة أطـول،
وقد لا يجدي معهم الزجر والتنبيه، ومن هذه السلوكيات :
§ ترديد الكلام وخصوصاً كلام الآخرين.
§ لعق الأيدي والأرجل.
§ الهروب من الوالدين خارج المنزل.
§ العبث في المحلات ورمي المعروضات وتخريبها.
§ الضحك من غير سبب.
§ نوبات الغضب والصراخ.
تلك المشاكل تسبب إحراجاً للوالدين مما يضطر البعض مـنهم إلـى تـرك
طفلهم في المنزل طوال الوقت وهو أمر غير مرغوب فيه، وفي بعـض الأحيـان
تحتاج الأم إلى وجود مرافق خاص للطفل لرعايته، أو أن تقوم الأم باستخدام رباط
تمسك طرفه لمنع ابتعاده عنها، لذلك فإن مراقبة الطفل مهمة جداً لحمايته وحمايـة
الآخرين، وأن تقال له كلمة (لا) بصوت قوي ونبرات ثابتة مع تعبيـرات واضـحة
على الوجه، حيث سيتعلم أن (لا) نوع من الردع والتحريم، أما الضرب فلا فائـدة
منه، والطفل التوحدي يتعلم ولكن ببطء.
إیذاء الذات:
إيذاء الذات يتكرر بصورة واضحة عندما يكون الطفل غير مشغول بعمـل
ما أو لوجود إحباط داخلي لديه مهما قلت درجته، وقـد لـوحظ
ازدياد هذه الحالات في دور الرعاية لقلة الرعاية وقلة انشـغال
٤٢
الطفل، مما يجعله يعبر عن نفسه بإيذاء ذاته، وهذا الإيذاء يأخذ أشكال متعددة مثـل
عض الأيدي وضرب الرأس في الحائط، كما أنه قد يستخدم أدوات لإيـذاء نفسـه،
وعادة ما يكون ذلك مصحوباً بالغضب والتوتر.
إن أفضل وسيلة لعلاج الحالة هو معرفة سبب قلـق الطفـل واضـطرابه،
ومحاولة إشغال أغلب يومه باللعب، والأمر يتطلب الكثير من الصبر والملاحظـة،
وقد يكون السبب بسيطاً يمكن حله، ومن المهم عدم إعطاء الطفـل أي اهتمـام أو
مديح وقت النوبة، ولكن إظهارها بعد انتهاء النوبة.
الانعزالیة
إذا كان الغضب وإيذاء الذات مشكلة، فإن الانعزالية مشكلة تواجه الأطفـال
التوحديين، فنراهم هادئين منطوين، ميالين إلى عزل أنفسهم عن المجتمع المحـيط
بهم بما فيهم والديهم، ليس لديهم اهتمام باللعب أو الأكل، حتـى أن الوالـدين قـد
يتخيلون عدم وجود أي قدرات لدى أطفالهم، ولكسر حاجز العزلـة فـإن الوالـدين
يلاقون الكثير من الصعوبات لدمجهم وتدريبهم.
التغذیة
الغذاء مهم لبناء الفكر والجسم، وقد يكون الطفل قد تعود على تغذية سـائلة
أو شبه سائلة قبل ظهور الأعراض، وفي محاولة إدخال التغذية الصـلبة يرفضـها
الطفل، فقد لا يكون لديه معرفة بتحريك فكيه لتناول الغـذاء الصـلب وخصوصـا
الحجم الكبير منه فيقوم برفضه، مما يؤدي إلى سوء التغذية، كما أن طفل التوحـد
نمطي في سلوكه، فقد يكون نمطياً في غذاءه، فيتعود على نوع واحد مـن الغـذاء
ويرفض ما دون ذلك، وعند تغييره يبدأ بالإستفراغ، كما أن نمطية الغذاء قد تـؤدي
إلى الإمساك الدائم والمتكرر
مقاومة التغییر
الطفل التوحدي يعيش في عالمه الخاص، منعزلاً عن مجتمعه، غير قـادر
على الابتكار، يقوم بألعاب نمطية وبشكل متكرر، وقد لا يتفاعل مع لعبته، بل أنـه
قد يرفض تحريكها، وقد يصاب بنوبة من الغضب عند محاولة التغيير، وقد يرفض
الأكل لكي لا يغير من نمطية وضعه، كما أنه يصعب عليه التكيف مع المكان عنـد
تغييره، فقد يحتاج إلى عدة أشهر لكي يتعود عليه.
٤٣
التوحدي والزواج
زواج التوحدي من حيث المبدأ ممكن لكن يعتمد على عـدة أمـور منهـا
مستوى قدرات ومهارات هذا الشخص المعرفية والادراكية والقـدرة علـى تحمـل
المسؤولية وتوفر سكن مستقل ولديه وظيفة وأن تكون قدراته العقلية تؤهلـه للقيـام
بواجباته نحو أسرته وزوجته، فإذا توفرت متطلبات تحمل مسـئولية الـزواج ومـا
يترتب عليه، فمن حيث المبدأ ليس هناك ما يمنع زواجهم.
التوحد وبعض الأخطاء الشائعة
الاضطرابات اللغویة
إن اضطرابات اللغة والكلام والجوانب المعرفية هي مظاهر أساسـية فـي
تشخيص اضطراب التوحد، وبسبب هذا التشابه فانه يتم الخلط أحيانا بـين التوحـد
وهذه الاضطرابات.
فالفرق يظهر بين المجموعتين حيث نجد أن الأطفال الـذين يعـانون مـن
مشاكل لغوية يحاولون الاتصال مع الآخرين من خلال الإيماءات وتعبيرات الوجـه
للتعويض عن مشكلة الكلام التي يعانون منها، بينما لا يظهر الأطفـال المصـابون
بالتوحد أية تعبيرات انفعالية مناسبة أو رسائل غير لفظية مصاحبة كما تتصف كـلا
المجموعتين بالقدرة على إعادة الكلام وترديده، إلا أن الأطفال التوحديين يقومـون
بترديد الكلام بطريقة ببغائية، في حين يخفقون في استخدام اللغة كوسيلة اتصال مع
الآخرين يكون لدى الأطفال المصابين باضطرابات لغوية القدرة على أن يكتسـبوا
مفاهيم اللغة الأساسية والرموز غير المحكية هذا مما يزيـد مـن قـدرتهم علـى
التواصل مع الآخرين.
الاضطرابات السمعیة
يواجه الأطفال المصابون باضطرابات فـي
السمع مشكلات أثناء تعلمهم استخدام اللغة المنطوقة
٤٤
فقد يتصفون بالعزلة الاجتماعية والسلوك المخرب وتكون لديهم أعراض مشـتركة
كتلك التي نلاحظها في سلوك الأطفال المصابين بالتوحد كما أنهم يتصفون بقدرتهم
على تعلم الإيماءات الجسدية والتقليد والمحاكاة والقدرة على قراءة حركـة الشـفاه
وتعلم لغة الإشارة، كما أنهم يستخدمون أعينهم للتواصـل مـع الآخـرين ويكـون
التواصل لديهم غير لفظي، ويتميزون عن الأطفال المصابين بالتوحد بقدرتهم علـى
اللعب الخيالي إذ أن هناك بعض المظاهر السلوكية التي يشتركون بها مع الأطفـال
المصابين بالتوحد مثل سلوك الانسحاب الاجتماعي وعدم تقبلهم التغيير في الروتين
لكن نسبة ذكائهم العالية وقدرتهم على التواصل مع الآخرين تميزهم عن الأطفـال
المصابين بالتوحد، وإنه من السهل تشخيص الإعاقة سمعيا طبيا بعكـس تشـخيص
الإصابة بالتوحد.
٤٥
المشكلات البصریة
يتصرف الأطفال الذين يعانون من مشاكل في البصر بتصـرفات تتشـابه
ظاهريا مع أعراض التوحد حيث تصدر منهم حركات بالغة الغرابة بأيديهم ويميلون
للقفز والدوران المستمر كالتي نلاحظها عند الطفل التوحدي، كما تكـون الأمـور
الروتينية هامة جدا بالنسبة لهم مثل التي نلاحظها عند الطفل التوحدي وتغيير أماكن
وتوزيع البيئة المحيطة بهم عما اعتادوا عليه يسبب القلق والحزن الذي يصيبهم لكن
ما يميزهم عن أطفال التوحد هو أن نسبة ذكائهم وقدرتهم على التواصل اللفظي مع
الآخرين أعلى من أطفال التوحد.
التوحد والحمیة الغذائیة
لقد وجد الباحثون في بعض الأطفال التوحديين أن تناول بعـض الأطعمـة
مثل الحليب ومنتجاته والتي يطلق عليها كازين والقمح والـدقيق ومنتجاتـه والتـي
يطلق عليها قلوتين لا تنهضم بشكل جيد وتؤدى إلى تراكم مواد تسمى ببتايدزافيونية
لها تأثير على الدماغ وتؤثر بشكل فعال على سلوكيات الطفل التوحدي.
و الحمية الغذائية الخالية من الكازين والجلـوتين (Gluten and Casein
Diet Free (ثبتت فعاليتها في مساعدة الأطفال التوحديين، ذلك لأن عـدم تحمـل
التوحديين لمادة الكازيين” الجبنين” والجلوتين “الغروين” هي إحدى النظريات التـي
تفسر التوحد وهي مرتبطة بنظريات أخرى ذات علاقة مؤثرة، خاصة ما حدث في
اضطرابات داخل المعدة والدماغ لدى المصاب التوحدي وهذه النظريات هي:
١ .نظرية زيادة الأفيون المخدر لدى التوحديين Excess Opioid
٢ .نظرية منفذية أو تسريب الأمعاء Permeability Intestinal .
٣ .نظرية عملية الكبرتة Sulphate Free .
وهناك العديد من الدراسات التي توضح ارتباط هذه النظريـات بالتوحـد؛
فنظرية زيادة الأفيون المخدر لدى التوحديين هي إحدى النظريـات المعقـدة التـي
وضعها البروفيسور “جاك بانكسيب” Pinesap Jack من جامعة جرين بولينج عام
١٩٧٩م.
٤٦
وأطفال التوحد لا يقومون بهضم هذه البروتينات في عمليـة الاسـتقلابات،
ولذلك تكون هذه البروتينات
مضرة لهم.
وقد أضاف كل من
الــدكتور ريتش ـيلد عــام
١٩٨١ ،والــدكتور بــول
Shattuck Paul ،شــاتوك
مدير وحدة أبحاث التوحـد
بجامعة سندرلاند في بريطانيا عام ١٩٩١م إلى هذه النظريات نظرية جديدة؛ وتبين
هذه النظرية أن لدى التوحديين زيادة في مادة الأفيون المخـدر Opioid Excess
“دون استخدام الأفيون!!!” ولإيضاح ذلك هنـاك ثـلاث مسـتقبلات تتعامـل مـع
المخدرات في المخ وهي “دلتا وميو وكابا” فإذا زاد المخدر عند الطفل تنـتج عنـه
تصرفات لا تحمد عقباها. ولقد تمت دراسات خاصة بتحليل عينات بول ٥٠٠٠حالة
توحد، ووجد ان هناك مركبات مورفينية أو شبه أفيونية مخدرة لدى أكثر من ٨٠ %
من التوحديين، هذه المواد هي:
* كازو مورفين Casomorphin
* جليوتومورفين Gluetumorphin
ومصدر هذه المواد الشبه أفيونية هو:
الحليب حيث يكون بيبتايد يسمى الكازومورفين Casomorphin .
والحنطة والشعير والشوفان والجـا ودار Wheat, Oat, Bran, Barley
حيث تكون بيبتايد يسمى الجليوتومورفين.
وهذه المواد عبارة عن بروتينات نتجت عن عدم هضم الكازيين والجلوتين
بطريقة فعالة لدى التوحديين وبالتالي أصبحت ذات مفعول أفيوني مخدر وقد وجدت
في قراءات تحاليل بول المصابين بالتوحد. كما وجدت هذه المركبـات فـي الـدم،
ويفسر ذلك نظرية منفذيـة أو تسـريب الأمعـاء Permeability Intestinal أو
إصابة التوحديين بمتلازمة الأمعاء المسـربة Syndrom Gut Leaky وهـو مـا
٤٧
اجمع عليه الباحثون والعلماء، والعالم الين فريدمان Alen Fredman من شـركة
جونسون أند جونسون أكد وجود هـذه المـواد الشـبه مورفينيـة أو ذات الطـابع
الأفيوني، وأضاف بأن هناك مركبين آخرين وجدا في قراءات تحاليل بول الأطفـال
التوحديين.
هاتان المادتان المورفينيتان تفوق قوتهما الهيروين والمـورفين المخـدر ب
٢٠٠٠مرة!!!، وحيث إن جميع هذه المواد الشبه مورفينية قد تسربت عـن طريـق
الأمعاء المرشحة Gut Leaky” والتي ربما كان السبب وراء تسريب هذه الأمعـاء
هو قصور أو عجز في الإنزيمات والذي بدوره يضعف الطبقـة المبطنـة لجـدار
المعدة، وهذا يفسر نظرية عملية الكبرتة لدى التوحديين” فتـدخل هـذه المركبـات
الأفيونية المخدرة إلى المخ وتخترق الحاجز الدموي الدماغي وتتعامل مع مستقبلات
المخ فيصبح المصاب التوحدي مشبع بالأفيون المخدر، وهذا أيضا يفسـر نظريـة
زيادة الأفيون لدى التوحديين حيث إن هذه المواد المخدرة إما أنها تسبب التوحـد أو
تزيد من أعراض التوحد. وعند مقارنة هذا الوضع مع من يتعاطى المخـدرات أو
يعتاد التعاطي أي يصبح مدمنا نلاحظ عليه المظاهر التالية:
عدم الشعور بالألم.
فرط الحركة أو الخمول.
السلوكيات الشاذة.
عدم التركيز أو شرود الذهن.
الكلام بطريقة غير سوية مع اختلال في نبرات الصوت.
الروتين النمطي والسلوك المتكرر.
الانطواء على الذات.
اضطراب في عادات النوم.
ومعظم هذه المظاهر تنطبق على المصابين بالتوحد وتكون واضـحة فـي
التوحد التقليدي Autism Classic والتوحديين من ذوي الكفـاءة الأقـل ( Low
Functioning ،(ولذلك يجب على أسرة المصاب التوحدي أو من يقومون برعايته
٤٨
مراعاة التغذية التي تعتمد على المواد المشار إليها وتجنب إطعام أبنائهم التوحـديين
هذه البروتينات الضارة.
* في حين أن هناك توحدين يأكلون هذه البروتينات ولم تسبب لهم أي ردود أفعـال
Reactions أو لم تزد في أعراض التوحد لديهم.
وهناك توحديين لم يؤثر عليهم “البيبتايد الأفيـوني Peptides Opioid لأن
تسريب الأمعاء Permeability Intestinal لهذه المواد لديهم قليل جـدا وبالتـالي
الكمية التي توجد في الدم من الكازومورفين والجليوتومروفين لا أهميـة لهـا ولا
تأثير لها على المخ.
دور الأسرة في الحمیة الغذائیة:
إن ما يجب عمله من قبل الأسرة هو:
١ –تحليل بول للمصاب التوحد “اختياري” Test Peptides Urine .
٢ –إعلام من يتعامل مع التوحدي سواء في المنزل أو المدرسة، أو أي فرد يتعامل
مع التوحدي، بأنه سيخضع لحمية خالية من الكازين والجلوتين.
٣ –مراقبة وتدوين سلوكيات المصاب التوحدي قبل بدء الحمية وأثناء الحمية.
وقد يتساءل الآباء والأمهات هل يتم البدء بهذه الطريقة مرة واحدة أو علـى
مراحل؟ الواقع أن البداية تتم عن طريق إزالة الحليب ومشتقاته من الطعام الخـاص
بالطفل التوحدي فإذا لوحظ التحسن لا تقدم الحنطة والشعير والشوفان والجـا ودار
في غذاء الطفل التوحدي.
* يتساءل بعض أولياء الأمور هل سيستمر ابني مدى حياته على الحمية؟
نعم ويجب ان تكون الحمية صارمة جدا دون تهاون بدواعي الشفقة والرحمة علـى
الطفل حيث يتكون هناك آثار سلبية في حالة الإخلال بالحميـة وتعتبـر المرحلـة
الحرجة Critical Period من ١٤إلى ٢١يوما من بداية الحميـة، حيـث تشـير
تجارب أولياء الأمور إلى حدوث نكسة لأبنائهم التوحديين تتلخص بما يلي:
التعلق والعاطفة المتزايدة.
البكاء والأنين.
الخمول والكسل.
٤٩
ازدياد مرات التبول والتبرز.
الألم والتألم.
ويعزي الباحثون حدوث هذه النكسة إلى انقطاع مـادة البيبتايـد الأفيـوني
Opioid Peptides عن الجسم، وتعتبر هذه العلامات ايجابية للغاية، ولذلك يجـب
الاستمرار في الحمية.
ولإيضاح ذلك إن الكازيين يمكن إزالته من الجسم خلال أسـبوعين بينمـا
إزالة الجلوتين تحتاج فترة تتراوح ما بين خمسة إلى سـبعة أشـهر قبـل أن يـتم
التخلص منها نهائيا في الجسم، وعودا إلى النكسة نجد أنها علامة جيدة، إن إبعـاد
هذه المواد المخدرة، تعتبر بمثابة العلاج لإنسان “مدمن” ذلك أن التوحـدي عنـدما
يكون قريبا جدا من والديه أو من يقومون برعايته للبحث عن الكازيين والجلـوتين
اللذين تم ابعادهما عنه لتحسين حالته، فإنه في حالة الإخلال أيضا بالحمية، سـتكون
هناك ردود أفعال عكسية مرحلية تنتهي ما بين ١٢ ٣٦ساعة، حسب الكميـة التـي
تناولها الطفل من الجلوتين أو الكازيين إذا تم التعرف على مصدرها وضبط الحمية
من جديد، وتتلخص ردود الأفعال في:
* النشاط المفرط Hyperactivity .
* السلوك العدواني.
* سلوك الهلوسة.
* أحيانا الطفح الجلدي.
* اضطرابات في حركة المعدة.
لهذا من الأهمية بمكان أن تكون الحمية صارمة للغاية.
أما بالنسبة لعلامات التحسن التي ستطرأ على التوحدي فهي كالتالي:
* ازدياد معدلات التركيز والانتباه.
* أكثر هدوءا واستقرارا.
* انخفاض معدل السلوك العدواني وسلوك إيذاء الذات.
* تحسن في عادات النوم.
* تحسن في الاتصالات الشفهية وغير الشفهية.
٥٠
* تحسن في التناسق الجسدي.
* تحسن في عادات الطعام “أي أن التوحدي سيتناول أطعمـة جديـدة لـم
يتناولها من قبل”.
هذا ومن المعروف أنه لا توجد ضمانات بحدوث النتائج المتوقعة، بالنسـبة
لكل طفل توحدي يطبق الحمية، ولذلك فإن الهدف المنشود، إعطاء أولياء الأمـور
الأمل في علاج أطفالهم التوحديين عن طريق التدخل العلاجي بالحمية الخالية مـن
الكازيين والجلوتين.
كما يجب على أولياء الأمور الاستعانة بأخصائيي التغذية المعتمـدين قبـل
تغيير طعام أبنائهم التوحديين، وذلك لعمل قوائم طعام تتناسـب والحاجـة الغذائيـة
للفرد في اليوم الواحد.
موقف جمعیة التوحد الأمریكیة من الحمیة الغذائیة:
تثار العديد من التساؤلات حول الحمية، والحساسيات الغذائيـة المرتبطـة
بالأشخاص المصابين بالتوحد. حيث يتساءل بعض الوالدين والأخصائيين عمـا إذا
كانت بعض المشكلات السلوكية تزداد سوءاً بسبب حساسية هؤلاء الأطفال لـبعض
المواد الغذائية. حيث كثيراً ما يظهر الأشخاص المصابين بالتوحد نفوراً أو حساسية
ضد الخميرة، أو منتجات الجلوتين وغيرها. وقد وجد بعض الآباء أن إزالـة هـذه
المنتجات تؤدي إلى تحسن في السلوك، وزيادة في
الانتباه.
ولا توجد دراسات علمية معتمدة، تسـاند
هذه النظرية التي تقول بأن تغيير الحمية الغذائيـة
يؤدي إلى تخفيف أو إزالة أعراض التوحد. ونسبة
ضئيلة من الآبـاء ذكـرت أن هنـاك تغييـرات
ملحوظة في سلوك أطفالهم، بعـد تغييـر بعـض
الأطعمة.
وبسبب صعوبة الحصول على معلومات مناسبة حول الحمية الغذائية، فإنـه
من الضروري استشارة الشخص المختص (أخصائي التغذيـة). ولا يؤيـد بعـض
٥١
المختصين بالتوحد عملية تغيير الحمية كنوع فعال من العلاج، وإنما يشجعون على
التركيز على طرق العلاج التقليدية، كالتدخل التعليمي، العـلاج المهنـي، العـلاج
الطبيعي،…الخ. كما أن العديد من الأخصائيين، والأطبـاء، لا يملكـون المعرفـة
الكافية المتعلقة بعلم التغذية. ولذلك فإنه من الضروري استشارة أخصـائي التغذيـة
عند التفكير في تغيير الحمية الغذائية، أو عند الشك في وجود حساسية ضـد مـادة
غذائية ما.
إن تطبيق أى نوع من الحمية يجب أن يكون تحت إشراف طبي وتحاليـل
مخبرية حتى لا نعرض أطفالنا بتطبيق الحمية إلى نقص غذائي يؤثر على نمـوهم
الطبيعي.
٥٢
الفصل الثالث
التوحد التعلیم والتدریب

طرق التعلم عند الأطفال التوحدیین
إن ما يجب القيام به فهم الطريقة التي يفكر بها هؤلاء الأطفـال، كطريقـة
التفكير الإدراكي والاجتماعي عند هؤلاء الأطفال، ثم التعرف على الطـرق التـي
تساعد على تعزيز التعلم من خلال استخدام الأعمـال الروتينيـة المعتـادة وأدوات
التعليم المرئي.
و نعرض لذلك بشيء من التفصيل على النحو التالي:
أولا: التفكیر الإدراكي والتواصل الاجتماعي عند الأطفال التوحدیین
يعتمد الأشخاص المصابين بالتوحد على طريقة من التفكير تعرف بالتالي:
١ –التفكير بالصور، وليس الكلمات.
٢ –عرض الأفكار على شكل شريط فيديو في مخيلتهم، الأمر الـذي يحتـاج إلـى
بعض الوقت لاستعادة الأفكار.
٢ –صعوبة في معالجة سلسلة طويلة من المعلومات الشفهية.
٤ –صعوبة الاحتفاظ بمعلومة واحدة في تفكيرهم، أثناء محاولة معالجـة معلومـة
أخرى.
٥ –يتصفوا باستخدام قناة واحدة فقط من قنوات الإحساس في الوقت الواحد
٦ –لديهم صعوبة في تعميم الأشياء التي يدرسونها أو يعرفونها.
٧ –لديهم صعوبات في عدم اتساق أو انتظام إدراكهم لبعض الأحاسيس.
وتبين المعلومات المتوفرة حول التواصل الاجتماعي لدى هؤلاء الأفراد أنه
من المحتمل أن:
أ– تكون لديهم صعوبات في فهم دوافع الآخـرين وتصـوراتهم حـول المواقـف
الاجتماعية،
ب– يواجهوا صعوبة في معالجة المعلومات الحسية التي تصل لديهم، ممـا يـؤدي
إلى وجود عبء حسي overload Sensory
ج– يستخدموا العقل بدلاً من المشاعر في عمليات التفاعل الاجتماعي. وبناء علـى
افتراض أن التلاميذ التوحديين يكتسبوا المعلومات بطريقة مختلفـة، فيجـب أن
٥٣
يكون هنالك توافق بين أساليب التعلم عند هؤلاء التلاميذ، وطرق عرض المواد
لهم. حيث يفضل أن يبدأ المعلمون بالعمل على الاستفادة من نقاط القـوة عنـد
التلاميذ التوحديين.
و من أجل خلق بيئة تعليمية مساعدة، يجب على المعلمين أن يقوموا بوضع
بنية ثابتة structure أثناء التدريس.
ثانیا: البنیة الثابتةStructure :
تعتبر البنية الثابتة من الأمور الحيوية عند تـدريس الأطفـال المصـابين
بالتوحد، ويمكن تعزيز الأنشطة ببنية ثابتة تعتمد على:
١ –تنظيم المواد المطلوبة للدرس.
٢ –وجود تعليمات واضحة.
٣ –وجود نظـام هيكلـي لتقـديم
التلميحات المساعدة للطفل، بحيـث
لا يتم تقديم الإجابة أو الاسـتجابة
المطلوبة مباشرة، بل يتم مسـاعدة
الطفل على الوصول إلى الاستجابة
المناسبة بتقـديم تلميحـات تنتقـل
بالطفل من درجة إلى أخرى (من السهولة) حتى يصل إلى الاستجابة المطلوبة.
كما يتم تعزيز البنية الثابتة باستخدام أعمال روتينية وأدوات مرئية مسـاعدة
لا تعتمد على اللغة. فالروتينيات المتكررة تسمح له بتوقع الأحداث، مما يساعد على
زيادة التحكم في النفس والاعتماد عليها. فالتسلسل المعتاد للأحداث : يوفر الانتظام
وسهولة التوقع بالأحداث، يساعد على إنشاء نسق ثابت لكثير من الأمور،كما يـوفر
الاستقرار والبساطة، ويجعل الفرد ينتظر الأمور ويتوقعها، الأمر الذي يساعد على
زيادة الاستقلالية.
وهناك ثلاثة أنواع للروتينيات:
أولا الروتينيات المكانية: التي تعمل على ربط مواقع معينة بأنشطة معينـة،
والتي يمكن أن تكون على شكل جدول مرئي تُستخدم كجدول يومي للأنشطة.
٥٤
ثانيا: الروتينيات الزمنية التي تربط الوقت بالنشاط وتحـدد بدايـة ونهايـة
النشاط بشكل مرئي وواضح.
ثالثا: هناك الروتينيات الإرشادية، التي توضح بعض السلوكيات الاجتماعية
والتواصلية المطلوبة.
وتعمل الأدوات المرئية المساعدة على إضافة بنية ثابتة للتدريس، حيث إنها
ثابتة زمنياً ومكانياً ويمكنها أن تعبر عن أنـواع متعـددة مـن المـواد، كـالمواد
المطبوعة، والأشياء الحسية الملموسة، والصور. وعادة ما نفتـرض أن الكلمـات
المطبوعة تعتبر أصعب، ولكن هذا افتراض غيـر صـحيح. فـالأدوات المرئيـة
المساعدة:
١ –تساعد الطفل على التركيز على المعلومات.
٢ –تعمل على تسهيل التنظيم والبنية الثابتة.
٣ –توضح المعلومات وتبين الأمور المطلوبة.
٤ –تساعد الطفل في عملية التفضيل بين أكثر من خيار.
٥ –تقلل من الاعتماد على الكبار.
٦ –تساعد على الاستقلال والاعتماد على النفس.
كما أن الأنشطة المرئية مثل تجميع قطـع الألغـاز puzzles ،وحـروف
الهجاء، والطباعة، والكتابة، وقراءة الكتب، واستخدام الكمبيوتر كلهـا تعبـر عـن
وجود بداية ونهاية واضحتين مما يساعد على وضوح تلك المهام.
ثالثا: مبادئ التفاعل الاجتماعي
عند تدريس التفاعل الاجتماعي يفضل أن تستخدم:
١ –سلسلة متوقعة من المواقف الاجتماعية.
٢ –مجموعة معدة مسبقاً من المحادثات الشفهية المنتظمة.
٣ –رسائل شفهية تتمشى مع النشاط الحالي.
٤ –الاستخدام المتتابع للكلام والأدوات المرئية المساعدة.
٥ –الوقفة كاستراتيجية من استراتيجيات الـتعلم، أي توقـف بـين فتـرة
وأخرى.
٥٥
٦ –المبالغة في إظهار العواطف.
و من الضروري تطابق طرق التدريس مع طرق التعلم الإدراكي (الذهني)
والاجتماعي للشخص المصاب بالتوحد. كما أن استخدام البنية الثابتة علـى شـكل
روتينيات وأدوات مرئية مساعدة يعمل على تعزيز التعلم عند هؤلاء الأطفال.
كیف یتأقلم الوالدین على وجود التوحد في حیاة ابنھما؟
أولاً: حدد مشاعرك تجاه الموقف:
كن شجاعا.. واجه مشاعرك كخطوة أولى لمواجهة التوحد.. لا تخجل مـن
مشاعرك الممتزجة بالألم والحزن والدموع.. ابك إن استطعت، واصرخ إن أردت،
ولكن لا تكتم الألم في قلبك.. تكلَّم مع زوجتك التي تعاني مما تعاني منه، تكلم مـع
والديك والأقربين ممن تثق بمشورتهم وأمانتهم.. تكلم فهذه هي الخطـوة الأولـى.
وكذلك أنت أيها الأم.
ثانیًا: خذ فترة استراحة:
بعد معرفة تشخيص التوحد.. تكون فكرة طيبة لو أخذت مهلـة للراحـة..
تجمع فيها أنفاسك وترتب أفكارك من أجل الاستعداد للخطوة التالية.
ثالثًا: ثقِّف نفسك:
– حاول أن تبني من نفسك موسوعة متحركة.. اجمـع أكبـر قـدر مـن
المعلومات حول حالة طفلك.. أعراضها، كيفية السيطرة أو التقليل من آثار
التوحد، ما يمكن عمله كخطوات علاج ناجحـة وفعالـة.. حـدد أهـدافك
وخطواتك.. تعلم كل شيء عن التوحد: اقرأ كتبا، مواقع علـى الإنترنـت،
اشترك في الرسائل البريدية التي ترسل من قبل مؤسسات العنايـة بأطفـال
التوحد، وهي كثيرة ومتوفرة على شبكة الإنترنت.
– اشترك في المؤسسات التي تعني بالأطفال ذوي الحاجات الخاصة.
– كون شبكة من العلاقات الاجتماعية الخاصة بطفلك: أطبـاء، مدرسـين،
متخصصين في علوم التخاطب وغيرهم، آباء وأهل الأطفال الذين يعـانون
من نفس ما تعانيه.
٥٦
– اخرج إلى الهواء وتنفس، وقل الحمد الله على كل حال.. طفلـي مـا زال
يتنفس وإن شاء االله مع العلاج والعناية المستمرة سيتحسن يوما بعد يـوم..
زد ثقتك باالله عز وجل، واعلم أن االله مع الصابرين.
نصائح لمعلمي الأطفال المصابین بالتوحد:
كذلك هناك مجموعة من النصائح التي يمكن تقديمها لآباء ومعلمي الأطفال
التوحديين وهي كما يلي:
١ –يفكر كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد باستخدام التفكير المرئـي،
حيث يفكر باستخدام الصور، بدلاً من اللغة أو الكلمـات. و تبـدو أفكـاره
كشريط فيديو يراه في مخيلته. فالصور هي لغته الأولى، والكلمـات لغتـه
الثانية. كما أن تعلم الأسماء أكثر سهولة من تعلم الأفعال، حيث يمكنـه أن
يكون صورة في مخيلته للاسم، بينما من الصعب عمل ذلك بالنسـبة لغيـر
الأسماء. كما يجب على المعلمة أو المعلم عرض الكلمات بصورة واضحة
للطفل، وذلك باستخدام الألعاب مثلاً.
٢ –حاول تجنب استخدام كلمات كثيرة وأوامر أو تعليمات طويلـة. حيـث
يواجه الأشخاص المصابين بالتوحد مشكلات في تذكر تسلسـل الكلمـات.
وذلك يمكن كتابة التعليمات على الورق إذا كان الطفل أو الشخص يستطيع
القراءة.
٣ –لدى كثير من الأطفال المصابين بالتوحد موهبة في الرسم، والفـن، أو
الكمبيوتر، حاول تشجيع هذه المواهـب
وتطويرها.
٤ –قد يركز الأطفال المصابين بالتوحـد
على شيء ما ويرفضون التخلي عنـه،
كلعب القطارات أو الخـرائط. وأفضـل
طريقة للتعامل مع ذلك هي استغلال ذلك
من أجل الدراسة، حيث يمكن استخدام القطارات، مـثلاً، لتعلـيم القـراءة
والحساب. أو يمكن قراءة كتاب عن القطارات والقيام بحل بعض المسـائل
٥٧
الحسابية استخدام القطارات، كعد مثلاً كم كيلـومتر يفصـل بـين محطـة
وأخرى.
٥ –استخدم طرق مرئية واضحة لتعليم مفهوم الأرقام.
٦ –يواجه كثير من الأطفال المصابين بالتوحد صعوبات في الكتابة، بسبب
صعوبات في التحكم بحركة اليد. للتغلب على شعور الطفل بالإحباط بسبب
سوء خطه، شجعه على الاستمتاع بالكتابة، واستخدم الكمبيوتر في الطباعة
إذا أمكن ذلك.
٧ –بعض الأطفال المصابين بالتوحد يتعلمون القـراءة بسـهولة أكبـر إذا
استخدموا طريقة تعلم الحروف أولاً، بينما يتعلم البعض الآخـر باسـتخدام
الكلمات دون تعلم الحروف أولاً.
٨ –بعض الأطفال لديهم حساسية ضد الأصوات المرتفعة، ولـذلك يجـب
حمايتهم من الأصوات المرتفعة (كصوت جرس المدرسة مثلاً)، أو صـوت
تحريك الكراسي على الأرض. ويمكن التقليل من صوت تحريك الكراسـي
بوضع سجادة فوق أرضية الفصل.
٩ –تسبب الأضـواء العاكسـة (الوهاجـة) lights fluorescentبعـض
الإزعاج لبعض الأطفال المصابين بالتوحد. ولتجنب هذه المشـكلة، ضـع
طاولة الطفل قرب النافذة، أو تجنب استخدام الأضواء العاكسة.
١٠ –بعض الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من فـرط الحركـة أيضـاً
(hyperactivity ،(حيث يتحركون كثيراً، ويمكن التغلب على ذلك إذا تـم
إلباسهم صدرية أو معطف ثقيل يقلل من حركتهم. كما أن الضـغط النـاتج
عن الوزن قد يساعد على تهدئة الطفل. ولأفضل النتائج يجـب أن يرتـدي
الطفل الصدرية لمدة عشرين دقيقة، ثم يتم خلعها لبضع دقائق.
١١ –يستجيب بعض الأطفال المصابين بالتوحد بشـكل أفضـل ويتحسـن
الكلام عندهم إذا تواصل المعلم معهم بينما هم يلعبـون علـى أرجوحـة.
فالإحساس الناجم عن التأرجح قد يساعد على تحسين الحديث. لكن يجب أن
لا يجبر الطفل على اللعب بالأرجوحة إلا إذا كان راغباً بذلك.
٥٨
١١ –تعتبر حاسة اللمس، عند كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد ممـن
يستخدمون التواصل غير اللفظي أكثر الحواس فاعلية. ولذلك يمكن تعليمهم
الحروف بتعويدهم على لمس الأحرف المصنوعة من البلاستيك. كما يمكن
أن يتعلموا جدولهم اليومي بلمس الأشياء الموجودة على الجدول قبل بضـع
دقائق من موعد النشاط. فمثلاً قبل ١٥ دقيقة من موعد الغداء قدم للشخص
ملعقة ليمسكها.
١٢ –في حال استخدام الحاسوب في التعليم، حاول وضع لوحة المفاتيح في
أقرب مكان إلى الشاشة، حيث إن بعضهم قد لا يدرك أن عليه النظر إلـى
الشاشة بعد الضغط على أحد المفاتيح.
١٣ –من السهل بالنسبة لبعض الأشخاص ممن يستخدمون التواصل غيـر
اللفظي الربط بين الكلمات والصور إذا رأوا الكلمة مطبوعة تحت الصـورة
التي تمثلها. وقد يجد بعض الأشخاص صعوبة في فهم الرسـومات، حيـث
يفضلون استخدام الأشياء الحقيقية والصور في البداية.
١٤ –قد لا يدرك بعض الأشخاص المصابين بالتوحد أن الكـلام يسـتخدم
كوسيلة للتواصل. وذلك فإن تعلم اللغـة يجـب أن يركـز علـى تعزيـز
التواصل. فإذا طلب الطفل كوباً فأعطه كوباً، وإذا طلب طبقاً بينما هو يريد
كوباً، أعطه طبقاً. حيث يحتاج الطفل أن يتعلم أنه حينما ينطق بكـلامٍ مـا،
فإن ذلك يؤدي إلى حدوث شيء ما.
١٥ –قد يجد كثير من الأشخاص المصابين بالتوحد صعوبة فـي اسـتخدام
فأرة الحاسوب، ولذا حاول استخدام أداة أخرى لها زر منفصـل للضـغط،
كالكرة الدائرية.حيث يجد بعض الأطفال المصابين بالتوحد، ممن يواجهون
مشاكل في التحكم العضلي، صعوبة في الضغط على الفأرة أثناء مسكها.
ج داول النش اط المص ورة كاس تراتیجیة حدیث ة لتربی ة الأطف ال ذوي الاحتیاج ات
الخاصة (التوحدیین):
تعد جداول النشاط بمثابة إحدى الاستراتيجيات التي يمكن اسـتخدامها فـي
سبيل إكساب الأطفال ذوي الحاجات الخاصة مهارات معينة تساعدهم على أن يأتوا
بسلوك مرغوب اجتماعياً أو تعمل على الحد من سلوك غير مرغوب وذلك بشـكل
٥٩
علمي وفق خطوات إجرائية ومنهجية من خلال تدريبهم على عدد مـن الأنشـطة
والمهارات التي تتم من خلال عدد من المهام المختلفة في سبيل تنميـة مهـاراتهم
الشخصية والاجتماعية. ويتألف جدول النشاط المصور من خمس أو ست صـفات
تتضمن كل منها صورة واحدة تعكس أحد الأنشطة التي تقوم بتدريب الطفل علـى
أدائها، وتنتهي تلك الصفحات بصورة لوجبة يفضلها الطفل أو نشاط لعـب مفضـل
بالنسبة له.
ويمكن أن يكون هذا الجدول على شكل ألبوم صـور متوسـط الحجـم أو
كراس رسم صغير أو غلاف ثلاثي الحلقات، على أن تكون حلقية تلك الصور مادة
حتى لا تشتت الانتباه للطفل، كما يجب ألا تتضمن سـوى الأدوات المسـتهدفة أو
النشاط المستهدف فقط، وأن تشغل إطار الصورة ككل حتى لا يكون هنـاك مجـال
لأية أشياء أخرى تبعد الطفل عن المطلوب منه، كذلك يجب أن يكـون لـون كـل
الصفحات المتضمنة بالجدول واحداً حتى لا يعمـل لـون الصـفحة أو المثيـرات
الأخرى غير المرتبطة على مثبت انتباه الطفل للصور وابتعاده عنها.
الھدف من استخدام جداول النشاط في تربیة الأطفال ذوي الحاجات الخاصة:
١ –تعليم الطفل السلوك الاستقلالي وتدريبه على القيام بالنشاط المطلوب من تلقـاء
نفسه ودون الحصول على المساعدة من أحد الراشدين.
٢ –تعليم الطفل على مجال أوسع للاختيار، وذلك يبين تلك الأنشطة التي يرغب أن
يقوم بها، أو الأطفال الذين يفضل أن يشترك معهم.
٣ –تعليم وتدريب الطفل على التفاعل الاجتماعي مما يسهم بدرجة كبيرة في اندماج
الطفل مع الآخرين.
المھارات اللازمة لاستخدام جداول النشاط المصورة:
هناك ثلاث مهارات أساسية يجب أن يلم بها الطفل حتى يتمكن من استخدام
وإتباع جداول النشاط المصورة هذه المهارات هي:
١ –التعرف على الصورة وتمييزها عن الخلفية
(الأرضية):
وتتطلب تلك المهارة أن يشير الطفل إلى
الصورة في كل صفحة من جدول النشـاط مـع
٦٠
ذكر اسم ما تتضمنه إذا كان يعرفه، أما إذا كان لا يعرفه فيجب أن يردد اسم هـذا
الشيء وراء الوالد أو المعلم على أن تصل نسبة استجاباته الصـحيحة علـى هـذا
الجدول ٨٠ %على الأقل.
٢ –تمييز الأشياء المتشابهة والتعرف عليها:
ويتضمن الجدول الخاص بذلك خمس صفحات بكل منهـا صـورة واحـدة
تتضمن خمسة أشياء أو لعب أو ما شابه ذلك، ويقوم الوالد أو المعلم بوضع اللعـب
أو الأشياء أمام الطفل على منضدة ويجعله يتعرف عليها، ثم يقوم بعـرض جميـع
اللعب أو الأشياء بصورة منفردة على الطفل ليتعرف عليها، علـى ألا تقـل نسـبة
استجاباته الصحيحة على هذا الجدول ٨٠ % أيضاً.
٣ –التطابق بين الصورة والموضوع أو الشيء:
ويتم في سبيل تعلم الأطفال هذه المهارة إتباع نفس الجدول الخاص بالمهارة
الأولى، حيث يتم وضع قطعة واحدة أو لعبة واحدة أمام الطفـل ويطلـب منـه أن
يتعرف عليها في وسط مجموعة من القطع أو اللعب الأخرى تتضمن لعبة مطابقـة
لهذه المنفردة، على ألا تقل نسبة استجاباته الصحيحة عن ٨٠.%وتوجد اسـتمارات
خاصة يتم استخدامها لهذا الغرض.
تدریب الطفل على استخدام جدول النشاط المصور:
للقيام بذلك يجب التركيز على مكونات النشاط والتي يجب أن يعرفها الطفل
ويتدرب عليها بغض النظر عن تلك الصور التي يتضمنها الجدول، وتتمثـل هـذه
المكونات فيما يلي:
١ –فتح جدول النشاط والقيام بقلب الصفحة والوصول على الصفحة المستهدفة.
٢ –النظر إلى الصورة المستهدفة بالترتيب والإشارة إليها ووضع إصبعه عليها.
٣ –الإمساك بالأدوات التي يتطلبها أداء النشاط الذي تعكسه الصـورة وإحضـارها
إلى حيث يجلس.
٤ –إكمال النشاط والانتهاء منه.
٥ –إعادة الأدوات على مكانها الذي أخذها منه من قبل.
٦١
ويقوم الطفل بعد ذلك بالعودة إلى الجدول من جديد ويقوم بقلب الصـفحة،
ويكرر نفس الخطوات من جديد حتى ينتهي من كل الأنشطة التي يتضمنها الجدول.
ويرى عادل عبد االله ومنى خليفة (٢٠٠١ (أن هناك أسلوباً مناسباً لتـدريب
الأطفال على استخدام جداول النشاط المصورة بشكل يمكن أن ييسر ويسـهل مـن
عملية التدريب، ويتضمن هذا الأسلوب الخطوات التالية:
١ –يقوم المعلم أو الأب بأداء المهمة المتضمنة بالصورة أمام الأطفال كنموذج.
٢ –يقوم الأطفال بتكرار اسم الأدوات المستخدمة في كل نشاط إذا كانوا يعرفونهـا
أو يكررون ذلك وراء المعلم إذا كانوا لا يعرفونها.
٣ –تشجيع الطفل وحثه على القيام بالنشاط المطلوب مع التوجيه إذا لزم الأمر ثـم
الامتناع عن التوجيه وذلك بصورة تدريجية.
٤ –يقوم الطفل بأداء النشاط المطلوب بنفسه وتحت إشراف المعلم أو الوالد.
٥ –يسمح للأطفال بالتعاون مع بعضهم البعض في أداء الأنشطة المختلفة.
٦ –يتم تقديم الوجبة الخفيفة (موزة، برتقالة، …إلخ) التي تتضمنها آخـر صـفحة
بالجدول للطفل الذي يؤدي النشاط المستهدف بشكل صحيح.
تقییم أداء الأطفال على جداول النشاط المصورة:
ويتم ذلك من خلال:
١ –الملاحظة المباشرة:
والتي يجب أن يعقبها قرار من جانب القائم بها سواء كان الوالد أو المعلـم
هذا القرار يتعلق بواحدة أو أكثر من النقاط التالية:
أ– إعادة تدريب الطفل على خطوة معينة.
ب – تغيير الأجزاء المستخدمة في تعليمه.
ج – الانتقال به في حالة الأداء الصحيح إلى الخطوة التالية حتـى يكتمـل
تدريبه على استخدام الجدول.
٢ –تقرير الوالد أو المعلم:
ويشترط في مثل هذا التقرير أن يوضح:
أ – مدى إجادة الطفل للمهارات اللازمة لاستخدام جدول النشاط.
٦٢
ب – المستوى اللغوي للطفل.
ج – مدى ملائمة الأنشطة المتضمنة للطفل.
د – مدى إقبال الطفل على تلك الأنشطة.
ه– مدى فعالية الإجراءات الإرشادية المستخدمة.
و – مدى وضوح مكونات الأنشطة بالنسبة للطفل.
ز – مستوى أداء الطفل للمكونات المتضمنة في كل نشاط.
ح – مستوى أداء الطفل للمهام المتضمنة والأنشطة المستهدفة.
ط – مدى ملائمة المكافآت المستخدمة في التعزيز.
ي – توصيته بما يجب أن يتبع مع نهاية الجدول بالنسبة للطفل.
ق – يمكن استخدام الرسوم البيانية في توضيح المستويات المختلفـة لأداء
الطفل على الأنشطة المختلفة.
نماذج جداول النشاط المصورة:
أولاً: نماذج خاصة بالتدريب على المهارات اللازمة لتعلم جدول النشاط المصور:
١ –نماذج مهارة التعرف على الصورة وتمييزها عن الخلفية
تعرض الأشكال من (٦ – ١ – ١ (حتى (٦ – ١ – ١٦ (لهـذه النمـاذج
والتي تتضمن ما يلي:
١ –صورة لولد يجري ويضحك.
٢ –منزل.
٣ –شباك.
٤ –دراجة.
٥ –مركب.
٦ –حذاء.
٧ –عدد من الكرات.
٨ –أبو قردان.
٩ –بطة.
١٠ –ديك رومي.
٦٣
١١ –عصفور.
١٢ –ديك.
١٣ –حمامة.
١٤ –برتقالة.
١٥ –بطيخة.
١٦ –تفاحة.
٢ –نماذج لمهارة تمييز الأشياء والتعرف عليها:
تعرض الأشكال من (٦ – ٢ –١ (حتى (٦ – ٢ – ٨ (لهذه النماذج التي تتضمن ما
يلي بحسب ترتيبها.
١ –ملعقة، حمامة، كوتشي، حذاء، سيارة، وجزر.
٢ –هرم، جوافة، كوتشي، حذاء، ببغاء، وقبعة.
٣ –كرة، سيارة مشبك غسيل، مفتاح وفنجان.
٤ –قلم رصاص، مسطرة، كرة، ديك وكوب.
٥ –حقيبة، أتوبيس، فانوس، قلم رصاص، وشملة.
٦ –فنجان، طبق، ملعقة، بطة، بالونة.
٧ –صياغة، نظارة، مفتاح، قلم رصاص وكتاب.
٨ –حقيبة، حذاء، كتكوت، موز وبرتقالة.
وعدد الصور التي يجب أن يتضمنها الجدول الخاص بهذه المهـارة، هـي
خمس صور فقط، ويجب أن يأتي الطفل بالإجابة الصحيحة عن ثلاث صور علـى
الأقل وذلك في ثماني مجالات.
٣ –مهارة التطابق بين الصورة والموضوع أو الشيء
نفس النماذج في المهارة الأولى.
ثانياً: نماذج الجداول خاصة بالتدريب على أنشطة ومهام معددة:
تعرض الأشكال من (٦ – ٣ – ١ (حتـى (٦ – ٣ – ٥ (لـبعض أنشـطة
التفاعل الاجتماعي وقد تضمنت هذه الأشكال ما يلي:
٦٤
١ –صورة لطفلين يطلب أحدهم من الآخر أن يتفضل بالجلوس علـى الكرسـي و
ذلك عندما حضر إليه. وتعد هذه المهارة من المهارات اللازمـة للتفاعـل
الاجتماعي.
٢ –صورة لطفلين يمسكان حبلاً وطفل ثالث ينط هذا الحبل.
٣ –صورة لطفلين يركبان دراجة وثالث يدفع الدراجة بهما.
٤ –صورة لمجموعة من الأطفال يلعبون الإستغماية، وهي من الألعاب الجماعيـة
المعروفة والمشهورة بين الأطفال.
٥ – الصورة الأخيرة تعرض للمكافأة التي يجب أن يختار منها الطفل ما يناسـبه،
مع ملاحظة أنه من يختار الاثنين يسمح له بذلك في البداية علـى الأقـل ثـم يـتم
الامتناع عن ذلك تدريجياً، كما يمكن فصل هذه الصورة إلى صورتين.
النصائح التي يمكن تقديمها للأسر التي يعاني أحد أطفالها من التوحد هي:
١ – لا بد من تحديد الأشياء التي يفضلها الطفل، وكذلك السلوكيات التي يجـب أن
يسلكها وكذلك تحديد الأشياء التي تضايقه.
٢ – التعرف على النظام الروتيني الذي يحبه الطفل وإتباعه؛ لأن الطفل التوحـدي
بطبعه روتيني.
٣ – لا بد من تحديد جوانب الحياة التي يعرفها (الوجدانية، الاجتماعية، المعرفيـة،
الحياتية…) التي يعرفها.
٤ – بعد ذلك على الوالدين تجنب المواقف التي تثير غضب الطفل.
٥ – العمل على التقرب إليه بعلاقة جسدية بالملامسة والكلمات الرقيقة، والنجاح في
التقرب إليه بهذه العلاقة مفتاح لتعديل سلوك هذا الطفل.
٦٥
٦ – ولأن الطفل التوحدي كما قلنا روتيني؛ فإنه في حالة محاولة تعديل أي سـلوك
من سلوكياته فلا بد من تجنب التغييرات المفاجئة سواء فـي المكـان أو السـلوك،
ومحاولة الحفاظ على استقراره.
* للنشاط الزائد:
من المعروف أن النشاط الزائد مرتبط بالتوحد، ولتوجيه هذا النشاط يمكـن
الآتي:
– استخدام الأشياء التي يفضلها الطفل من الألعاب لمحاولة جعله أكثـر اسـتقرارا؛
بمعنى إذا كان يحب لعب الكرة مثلاً، أستغلّ هذا الحب في جعله أكثر استقرارا بأن
أدعوه بهدوء شديد إلى مشاركته اللعب، ولكن بنوع من التغيير ونحن جلوس.
– وفي حالة عدم تقبله الجلوس والهدوء، فهناك أنواع من الأدوية يصفها الطبيـب
المعالج والمتابع لحالة الطفل قد تساعد في وصوله لحالة الاستقرار بدرجة بسـيطة،
وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها فقط لتغيير سلوك النشاط الزائد، وإنمـا الاعتمـاد
الأكبر يكون بتدريبه بالتدريج، وبصبر شديد من خلال ما يحب، وعلى المربـي ألا
يملّ من محاولة إجلاسه أثناء اللعب، فإنه لو نجح في ذلـك فسـينجح بـإذن االله ـ
تعالى ـ في إيصال الطفل إلى درجة أكبر من الاستقرار في النشاط الذي يفعله.
– ويجب التنبيه على ضرورة تدعيم أي سلوك إيجابي يقوم به الطفل لما في ذلـك
من تأثير في تعديل سلوكه.
* للتأخر في الكلام:
فلا بد من مواصلة التحدث إلى الطفل حتى وإن لم يرد، ما دمنـا متأكـدين
من سلامة الحاسة السمعية وأنه يسمع جيدا، حتى وإن كانت استجابته ضعيفة، ففي
حالة الأطفال التوحديين يمكن أن يمتنعوا عن الاستجابة لسنوات، ولكـنهم بعـدها
يعودون للاستجابة مرة ثانية (نشاط معين ينقطع ثم فجـأة يعـود مـرة أخـرى)؛
٦٦
وبالتالي لا بد من استمرار في عملية التعليم من خلال فهم واضح لقوقعته (بيئتـه)
التي يحصر نفسه فيها بقدر الإمكان.
إن لكل طفل نظامه الروتيني الخاص، فعلى المربي أن يتبع نفـس سـلوك
الطفل، عن طريقة مشاركته بالتدريج في السلوكيات التي يقوم بها كبداية ومـدخل
لكسب ثقة الطفل، حتى يتقبل منا أي محاولة للتـدخل لتعـديل سـلوكياته، بمعنـى
نفترض أن طفلاً ما تعود على “لف أصابعه”، فيقوم المربي بعمل نفس الحركة أمام
الطفل حتى يشعره أنه يعيش معه في نفس العالم.
لا بد أن تتم أي تغييرات بصورة متدرجة، وأن تكون التغييرات فـي كـل
مرة بسيطة، بهدف الوصول لروتين من خلاله يمكن وضـع الأهـداف (تغييـرات
سلوكية، معرفية، اجتماعية…)، على أن يتم تقسيم كل هدف إلى خطوات تدريجية.
ويجب الانتباه إلى عدم تعجل النتائج؛ لأن ذلك الطفل يحتـاج إلـى صـبر
عليه؛ لأن نموه بطيء عن أقرانه، في الوقت الذي له جوانب تميزه عـن أقرانـه،
فغالبية الأطفال التوحديين لهم مميزات يتمتعون بها كلتفوق في الجانب الموسيقى أو
أي جانب آخر، ولا بد من معرفة جانب تميز الطفل واستخدامه كمـدخل أساسـي
لتحقيق أي هدف نريد تحقيقه (تعديل سلوك، تعلم، سلوك…)، بمعنى الدخول إليـه
من مدخل ما يحب.
فرط الحركة … أعراضه وتدريبات علاجه:
إن هذه الحالة يتم تشخيصها عن طريق اختصاصي نفسـي واختصاصـي
تربية خاصة. ويتم التشخيص عبر التأكد من وجود عدد من الأعراض (غالبـا ١٢
من ١٨ ،(فإذا كانت متوفرة يميل المشخّص إلى أن الطفل مصاب بما يطلق عليـه
متلازمة فرط النشاط و/ أو ضعف التركيز، مع ملاحظة أنه لا يمكن الجزم بوجود
النشاط الحركي الزائد عند الطفل إلا إذا تكررت منه أعراضه في أكثر من مكـان
(في البيت أو الشارع أو عند الأصدقاء ..).
٦٧
وعادة تكون القدرات الذهنية لهؤلاء الأطفال طبيعية أو أقـرب للطبيعيـة.
وتكون المشكلة الأساسية لدى الأطفال المصابين بتلك المتلازمة هو أن فرط النشاط
و/ أو ضعف التركيز لا يساعدهم على الاستفادة من المعلومات أو المثيـرات مـن
حولهم، فتكون استفادتهم من التعليم العادي أو بالطريقة العاديـة ضـعيفة، حيـث
يحتاجون أولاً للتحكم في سلوكيات فرط الحركة وضعف التركيز؛ وذلـك لأن مـن
الأعراض المعروفة لهذا الاضطراب:
– عدم إتمام نشاط، والانتقال من نشاط إلى آخر دون إتمام الأول، حيث إن درجـة
الإحباط عند هذا الطفل منخفضة؛ ولذا فإنه مع فشله السريع في عمل شيء ما، فإنه
يتركه ولا يحاول إكماله أو التفكير في إنهائه.
– عدم القدرة على متابعة معلومة سـماعية أو بصـرية للنهايـة، مثـل: برنـامج
تلفزيوني أو لعبة معينة، فهو لا يستطيع أن يحدد هدفًا لحركته.. ففي طريقه لعمـل
شيء ما يجذبه شيء آخر.
– نسيان الأشياء الشخصية، بل تكرار النسيان.
– عدم الترتيب والفوضى.
– الحركة الزائدة المثيرة للانتباه.
– عدم الثبات بالمكان لفترة مناسبة، حيث يكون هذا الطفل دائم التململ مندفعا–.
– فرط أو قلة النشاط.
– عدم الالتزام بالأوامر اللفظية، فهو يفشل في إتباع الأوامر مع عدم تأثير العقـاب
والتهديد فيه. وهذه بعض الأمثلة فقط.
– يشكّل الصف المدرسي بما يتطلبه من انضباط ونظام وواجبـات مهمـا كانـت
بسيطة عبئًا على هؤلاء الأطفال، ليس لأنهم لا يفهمون المطلـوب، بـل لأنهـم لا
٦٨
يستطيعون التركيز والثبات في مكان والانتباه لفترة مناسبة “لتدخل” هذه المعلومة أو
تلك إلى أذهانهم، وبالتالي تحليلها والاستفادة منها بشكل مناسب (وهـو مـا نسـميه
التعلم)، مع مراعاة ما يناسب كل سن على حدة.
ويحتاج هؤلاء الأطفال إضافة إلى التشخيص المناسب التدريب المناسـب،
فهم بحاجة لبرنامج موضوع بدقة للتعامل مع تصرفاتهم كسلوكيات يجـب تعـديلها
(أو ما يطلق عليه تربويا تعديل السلوك حيث إن كل تصرفاتنا هـي فـي الأسـاس
سلوكيات)، ويتم ذلك باستخدام العديد من التقنيات، مثل:
– الثواب والعقاب.
– التعزيز السلبي والإيجابي.
جداول التعزير.
– جداول المهمات (أي شرح المطلوب من الطفل له بشكل بسيط ومناسـب لسـنه
واستيعابه، والاستعانة بوسائل شـرح مسـاعدة لفظيـة وبصـرية مثـل الصـور
والرسومات التوضيحية والكتابة لمن يستطيعون القراءة. وعمـل خطـوات معينـة
يجب عملها تبعا لجدول معين وفي وقت معين)، ويتم تطبيق هذا البرنامج بواسـطة
اختصاصي نفسي واختصاصي تربية خاصة، بالتضـافر مـع الأهـل، والمعلـم،
والطبيب (إذا كان هناك حاجة مرضية مثل نقص مواد معينـة بالجسـم أو وجـود
ضــرورة الــتحكم فــي فــرط النش ـاط عــن طري ـق أدوي ـة معين ـة).
فإن الموضوع بحاجة إلى جهد ومتابعة، مع التأكد على ما يلي:
– ضرورة إتباع البرنامج بدقة؛ لأن ذلك يسهل الحياة بشكل كبير على الطفل وعلى
أهله مستقبلاً، أي بذل جهد في البداية على أمل تحقيق أفضل نتيجـة ممكنـة فـي
المستقبل.
٦٩
– ضرورة إدماج برنامج تعديل السلوك مع أي برنامج تعليمي أكـاديمي، أو طبـي
(دوائي إذا كان هناك ضرورة لذلك).
– يفضل عمل جميع الفحوصات المطلوبة للتأكد من أن هـذه الأعـراض ليسـت
مظهرا مصاحبا لمشكلة أخرى، “فقد بينت الدراسات أن اضطراب نقص الانتبـاه أو
فرط النشاط يترافق مع عدد من الاضطرابات النفسـية الأخـرى، الاضـطرابات
العضوية واستعمال بعض الأدوية”، وهذه الفحوصات تشمل الفحوصـات الطبيـة،
واختبار الذكاء، واختبارات صعوبات التعلم؛ وذلك لتحديد إن كـان هـذا عـرض
لمشكلة أخرى أم أنه ما يعرف بمتلازمة فرط النشاط وضعف التركيز فقط.
حيث تؤكد نتائج التدريب تكون ذات نتائج جيدة جدا إن شاء االله تعالى، مـع
تعاون الأهل، ووجود المدرب القدير، ومراعاة الفـروق الفرديـة بـين الأطفـال.
كيفية التعامل مع الطفل المتوحد (خبرة أم):
أنا لا أريد أن أطرح مشكلة هنا، حيث إنني أعرف مشكلتي وأعرف حلها،
رغم أن معرفة الحل لا تعني سهولة التطبيق، ولكني أحببت أن أشارك هنا بـبعض
الاقتراحات حول كثير من المقالات التي نشرت بخصوص أطفال التوحد.
أنا لا أريد أن أتكلم عن الأعراض والمشاكل النفسية التـي يعـاني منهـا
الطفل ووالداه، خاصة أن الأطباء قد تكلموا في هذا المجال سابقًا، ولكني أريد هنـا
أن أضيف بعضا، وهو ما وجدته مساعدا لي على تعليم ابنتـي ومحاولـة تعليمهـا
الكلام بشكل أفضل، أرجو أن يتسع صدر من يقرأ كلامي، فلا أريد من الكـلام إلا
أن أساعد من يمر بنفس محنتي.
أولاً: الاستعانة باالله تعالى في كل شيء، وأن الأمر بيده يفعل ما يشـاء واسـتذكار
مقولة عمر بن الخطاب –رضي االله عنه– المشهورة من قوله: إن لي بكل مصـيبة
أصابني االله بها ثلاثة أمور، ومنها: أن االله خفَّفها، وهو قادر على أن تكـون أسـوأ
مما هي عليه، والثانية: أن االله جعلها في دنياه ولم يجعلها في دينه، والثالثـة: أن االله
سيأجره عليها يوم القيامة.
٧٠
ثانيا: محاولة الوالدين والأم خاصة أن تقرأ كل ما تستطيعه عن التوحد، وبكل أسف
فإن معظم المصادر في هذا المجال بالإنجليزية، ولكن لا مفر من هذا الأمر، ولمـن
لا تعرف الإنجليزية، فعليها بأن تستعين بمن يعينها في الترجمة.
ثالثًا: محاولة تطوير علاقة الوالدين بالطفل، والتأكيد بأن محبتهما لـه لـن تفتـر؛
بسبب أنه متأخر عن أقرانه، وهذه المحبة أشياء يحسها الأطفـال مـن نظـرة، أو
لمسة، أو ربتة على الرأس.
رابعا: في مجال الاستعانة بتطوير المهارات اللغوية فقد نفع معي الآتي، وإن شـاء
االله يعين الأهل الذين يعاني أولادهم من التوحد:
١ – تعليم الطفـل أجـزاء الجسـم عـن طريـق لعبـة اسـمها : part body
فأنت تعين الطفل على تعلم أجزاء الجسم عن طريق اللعب، ولكـن لا بـد لـك أن
تكون رقيقًا في اللعب لأن الطفل المتوحد لا يحب الخشونة.
٢ – لعبة ” hunt treasure)” البحث عن الكنز)، وهي لعبة تقوم على أساس أنـك
تطلب من الطفل أن يريك المذياع مثلاً أو الكرسي، ومن ثَم تقول أنت وهـو معـه
اسم الغرض، وهذا ما يساعد على تنمية المفردات.
٣ – لعبة الألوان، وهي مهمة من أجل تعليمه الألوان الرئيسية عن طريق الملابس
والألعاب.
٤ – تعليمه أسماء الفواكه والخضراوات، وبعدها تعليمه الألوان، وبعـد أن يتقنهـا
تسأل الطفل عن لون الفاكهة الفلانية؛ لأن هذا ينمي الصورة الذهنيـة فـي ذهـن
الطفل، وهو ما يزيد من قضية الذاكرة.
٥ – لعبة الفزورة “الأحجية”، وهي أن تذكر اسم حيوان، وتطلب من الطفل أن يقلد
صوته.
٦ – الأغنية السهلة والقصيرة، ليس أكثر من جملتين.
٧ – القراءة وتعزيز حب الكتاب في مفهوم الطفل، فهو ما سيساعده علـى تجـاوز
الأزمة أو على الأقل الخروج منها بأقل الأضرار، وعند القراءة اطلُب من الطفـل
أن يكرر بعض الجمل معك.
٧١
٨ – وأكثر طريقة وجدتها نافعة معي، هي طريقة التعليم عن طريـق الــ flash
cards ،حيث يمكن للوالدين أن يشتروها أو أن يصنعوها بالبيت، وهي عبارة عـن
بطاقات صغيرة تحتوي كل بطاقة على صورة أو أحد حـروف اللغـة العربيـة أو
الإنجليزية أو الأرقام، ويمكن للوالدين أن يعرضوا البطاقات واحدة فـأخرى علـى
الطفل، مع القراءة والطلب من الطفل أن يردد معك، وهذه من أنجح الطـرق التـي
نفعت والتي يوصي بها الأطباء اليوم في تعليم الأطفال، وليس فقط المعاقين منهم.
٩ – جعل الطفل على اختلاط بالمجتمع على أكبر قدر ممكن، سواء عـن طريـق
الروضة، أو المدرسة، أو عن طريق زيارة الأقرباء، أو الذهاب إلى مكـان لعـب
الأطفال في الأماكن المفتوحة، المهم هو جعل الطفل في محيط اجتماعي، لعلّ هـذا
يزيد من رغبته في الاختلاط، ويزيد من حصيلته اللغوية أثناء الاحتكـاك بـآخرين
غير أمه وأبيه.
١٠ – الكلام وباستمرار مع الطفل حتى وإن كان لا يريد التجاوب، فلا تعرف متى
تنفك عقدة لسانه، واالله كريم رحيم.
وأخيرا.. أؤكد على أهمية أن يتوكل الوالدان على االله تعالى، وأن يرتاحوا فإن هـذا
له أثره على الطفل، وأيضا أن يدعوا، ويدعوا، فلن يمل االله تعـالى حتـى تملـوا،
وتذكَّروا أنكم لستم وحدكم، وإنمـا كثيـر يمـرون بـنفس الأزمـة، واالله يتـولى
الصابرين.. هذا ما أردت أن أقوله، وأنصح به كل أم وأب.
٧٢
ونضيف على هذه الكلمات:
إن لكل طفل من الأطفال المتوحدين مفتاحا خاصا بشخصيته، ومعرفة هـذا
المفتاح هو جواز الدخول لعالم هذا الطفل؛ لنتمكن من تعليمه بشكل أفضل، ويمكـن
معرفة مفتاح الطفل عن طريق الاختصاصي المتعامل مع الطفل، وملاحظة أكثـر
الأشياء التي يستجيب لها الطفل ويحبها، فلكل طفل متوحد عالم خاص بـه يعـيش
فيه، وكأنه قوقعة مغلقة عليه، ومفتاح شخصيته هو ما يفتح لنا الباب الذي يمكن أن
ننفذ منه إلى شخصيته أو عالمه الخاص.
ونؤكد على ضرورة استمرار كل أب وأم في تعليم طفلهم المتوحد، حتـى
وإن لم يجدوا منه استجابة أو تفاعلاً قريبا، فلا شـيء يضـيع، فهـؤلاء الأطفـال
يقومون بتخزين كل شيء يتلقونه أو يتعلمونه في ذاكرتهم، ويحدث عندهم ما يسمى
بالتعلم التراكمي أو المعرفة التراكمية..”وإذا بنا نجده يخرج ما تعلمه فـي وقـت لا
نعلمه على نحو قد يثير فينا العجب.
بعض مراكز التوحد بالمملكة العربیة السعودیة:
جدة:
١ –عيادة الطب النفسي والإرشادي للأطفال:
وتقدم العيادة الخدمات التالية:
١ –شرح مفصل لبرنامج تيتش TEACH

TEACH (Treatment and Education of Autistic and related
Communication handicapped Children)
وهو برنامج الخاص بأهالي الأطفال التوحديين (نورث كارولينا ) حيث يبين
البرنامج كيفية التعامل مع الطفل التوحدي أو الأطفال الذين لديهم صعوبة في
التواصل.
يتضمن الشرح طرق تنظيم البيئة للطفل سواء كانت في البيـت أو المدرسـة
كذلك كيفية تعليم الطفل وسيلة للتواصـل واسـتعمال الصـور المسـاعدة و
مشاهدة شريط فيديو خاص ببرنامج تيتش.
٧٣
٢ –شرح أساسيات البرنامج التعليمي الخاص بالتدخل المبكر بالنسبة للطفـل
وأهمية التعرف على المهارات الضعيفة لديه لتقويتها.
٣ –شرح علمي مفصل لخلفية الحمية الغذائية الخاصـة بالطفـل التوحـدي
وكيفية تطبيقها لمن يرغب من الاهالى مع الإشراف على التحاليل اللازمة.
Gluten & casein Free Diet
PECS (Picture Exchange Communication System)
٤ –شرح برنامج بكس لتبادل الصور وتحسين القدرة على التواصـل مـدعم
بمشاهدة شريط خاص به.
وتقدم هذه الموضوعات على شكل جلسة إرشادية للوالدين وفقـا لاختيـارهم
ويتم تحديد الموضوع المرغوب عند الحجـز وأيضـا تقـدم كمجموعـات
(للأمهات) في مواعيد محددة سابقا كذلك هناك أيضـا مجموعـات خاصـة
بالمراكز والمختصين.
٧٤
المراجع
أولا: المراجع العربية
١ –سعود بن عيسى الملق: متلازمة داون، السعودية، ١٩٩٩م.
٢ –سميرة السعدي: معاناتي والتوحد، دار ذات السلاسل، الكويت، ١٩٩٧م.
٣ –ــــــ : دراسة حول تقدير والدي الأطفال المصابين بالتوحد للاحتياجات
التدريبية والتعليمية لأطفالهم في دولة الكويت والمملكة العربية السـعودية. المجلـة
التربوية (جامعة الكويت)، العدد ٤٥ ،المجلد ١٢ ،خريف ١٩٩٧م.
٤ –طارق مسلم الشمري: المهارات الاجتماعية لدي التلاميـذ، الكويـت، مركـز
الكويت للتوحد، ١٩٩٦م.
٥ –عادل عبد االله محمد: مقياس الطفل التوحدي، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية،
٢٠٠٠م.
٦ –ـــــــ : العلاج المعرفي السلوكي، أسـس وتطبيقـات، القـاهرة، دار
الرشاد، ٢٠٠٠م–أ.
٧ –ـــــــ : الأطفال التوحديون، دراسات تشخيصية وبرامجية، القـاهرة،
دار الرشاد، ٢٠٠١م.
٨ –عبد الرحمن سيد سلمان: الذاتوية، القاهرة، زهرا ء الشرق، ٢٠٠٠م.
٩ – عبد الرحيم بخيت: الطفل التوحدي (الذاتي – الاجتراري)، القياس والتشخيص
الفارق، المؤتمر الدولي السادس لمركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، ١٠–
١٩٩٩. نوفمبر ١٢
١٠ –عبد االله إبراهيم الحمدان: حقائق عن التوحد، السـعودية، أكاديميـة التربيـة
الخاصة، ٢٠٠٠م.
١١ –فضيلة الراوي وآمال صالح : التوحد – الإعاقة الغامضة، الدوحة ١٩٩٩ .
١٢ –فوزية الأخضر: الفئات الحائرة، الرياض، دار عالم الكتب، ١٩٩٧ .
٧٥
١٣ –محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفـوزان : التوحـد ط٢ ،المفهـوم والتعلـيم
والتدريب، مرشد إلى الوالدين والمهنيين، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع،
الرياض، ٢٠٠٠ م– ١٤٢١هـ.
١٤ –محمد على كامل: من هم ذوي الأوتيزم، القاهرة، مكتبة النهضـة المصـرية
١٩٩٨م.
١٥ –نادية إبراهيم أبو السعود: الطفل التوحدي، القاهرة، المكتب العلمي، ٢٠٠٠م.

ثانيا: المراجع الأجنبية
16– Aarons, M. & Gittens, I. (1992); The handbook of autism: A
guide for parents and professionals. New York: Rout ledge.
17– Carpentieri, S. & Morgan, S. (1996); Adaptive and
intellectual Functioning in autistic and non autistic retarded
children. Journal of Autism and Developmental Disorders, vol–

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: